فهرس الكتاب
لما سمع أصحاب رسول الله هذه الآية اشتد الأمر عليهم وخافوا وجثَوا على الركب أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون هلكنا والله يا رسول الله، وَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّه كُلّفنا مِن الأعمال مَا نُطِيق: الصلاة وَالصِّيَام وَالْجِهَاد وَالصَّدَقَة وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْك هَذِهِ الآية ولا نُطيقها.
فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْل الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير". فَلَمَّا أَقَرَّ بِهَا الْقَوْم وَذلَّتْ بِهَا أَلسِنَتهمْ أَنْزَلَ اللَّه فِي أَثَرهَا"آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير".
فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّه تعالى، فَأَنْزَلَ:"لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اِكْتَسَبَتْ رَبّنَا لا تُؤَاخِذنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا"قَالَ نَعَمْ"رَبّنَا وَلا تَحْمِل عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا"قَالَ نَعَمْ"رَبّنَا ولا تُحَمِّلنَا مَا لا طَاقَة لَنَا بِهِ"قَالَ نَعَمْ"وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مولانا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ"قَالَ نَعَمْ. من حَدِيث اِبْن عَبَّاس
فَتَجَوَّزَ لَهُمْ عَنْ حَدِيث النفس وَأُخِذُوا بالأعمال والأقوال فقط.