فهرس الكتاب
(ألا إن سلعة الله غالية) هذه جملة رددها النبي عليه الصلاة والسلام مرارًا، والكثير منها فهمها، ولا أقول إن الأكثر لم يفهموها إنما أقول: إنهم تجاهلوها، ولم يعطوها حقها. والدليل على ذلك أننا ندخل السوق، فنتجه للبضاعة الجيدة وندفع في اقتنائها ما يناسبها من ثمن، ولن ينال أحدنا سلعة ثمينة بثمن بخس، أليس الأمر كذلك؟ ولن يأخذ بالثمن البخس إلا السلعة المزجاة التي يتدافعها الناس إلا من ضاقت يده عن السلعة الغالية، فأرضى نفسه بما دونها.
قد يتساءل أحدكم: ما ذا تقصد بهذه المقدمة، وتدّعي أنك تودّ الدخول فيما تبغي طرحه سريعًا، ودون مقدمات؟ أقول: إنها صلاة (التراويح) التي يجعلها الكثير من المصلين صلاة (التساريع) ويحرص على أدائها خلف إمام جاهل أو متجاهل - والأمر سيان - بقراءة عَجِلة وحركات متسارعة، فينهي صلاة العشاء وسنتها وثماني ركعات والشفع والوتر بنصف ساعة، وكأنه كان في ميدان السبق يلاحقه المأمومون وراءه بحركات متتابعة، ليس فيها روح ولا تفكر ولا تدبر، وكأنهم يريدون قضاء مهمة شاقة فُرضت عليهم، فاستثقلوها، ولا بدّ من أدائها، فهي من (بروتوكولات رمضان) ، ومفيدة في الهضم بعد أن يملأ الصائم بطنه أكثر مما ينبغي. وينطلق بعد هذه الحركات الرياضية - أقصد الصلاة (الماراثونية) إلى السهرات الطويلة ذات اللغو المتراكم، أو المسلسلات الشائقة، أو البرامج المخصصة للصائمين المساكين الذين منعهم رمضان في النهار من متابعتها، فلا بأس أن يتابعها في الليل بدل القيام والتهجد واغتنام هذا الشهر الفضيل!!!.
دخلت أمس إلى المسجد بعد أن أُذّن لصلاة العشاء، وأخذ الإمام في صلاته يقرأ في سورة الأعراف الآيتين أو الثلاث لا يتعدّاها في الركعة الواحدة، وكانت حركاته في القيام والركوع والسجود متوسطة ولم يكن بين الركعات ما يفيد معنى التراويح الذي فقهه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولا التابعون، إنما هي حركات رياضية متأنية نوعًا ما.