فهرس الكتاب
إلا أن الإمام كما يبدو لا يفقه معنى الآيات التي يقرؤها، فيبدأ القراءة من مكان غير مناسب ويقف والمعنى لمّا ينته، فلما أنهى الركعات الأربع الأولى من صلاة التساريع (التراويح) قام يسألني إن كنت أود أن أقول شيئًا، ولم أكن راغبًا، إلا أنني وقفت أذكر لهم أنني كنت يومًا أصلي خلف أحد الأئمة، فقرأ من سورة مريم حتى قوله تعالى"وإن منكم إلا واردها، كان على ربك حتمًا مقضيًا"وركع، فانتابتني قشعريرة، وأصابني هم ثقيل، فكيف يركع هذا الإمام قبل أن يُخرج المصلين من جهنم، أليس من الواجب أن يركع بعد قوله تعالى"ثم ننجي الذين اتقوا، ونذر الظالمين فيه جِثيًا"، فنكون بذلك بعيدين عن النار وهولها؟ ما لنا وللظالمين ولسنا منهم. بعون الله ورحمته. وظللت متألمًا أرجو رحمة ربي وعفوه إلى أن قام وقرأ الفاتحة، وأكمل المعنى.
ثم نبهت الإمام أنه كان يقرأ قصة إبليس الذي أبى السجود لآدم عليه السلام وقرأ إلى قوله تعالى"قال فبما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم، ثم لآتيَنّهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين"ثم ركع، وما كان له أن يركع عند المعنى الذي فيه كبر وصلف وقلة أدب مع الخالق عز وجلّ، فهذا إبليس يتحدّى ويتسافه بحضرة الجليل سبحانه، وكان ينبغي للإمام أن يقرأ قوله تعالى يوبخ إبليس ويطرده من رحمته ويهدده"قال: اخرج منها مذءومًا مدحورًا، لَمَن تبعك منهم لأملأن ّجهنّم منكم أجمعين"