فهرس الكتاب
وقلت - وقد سمعت من قبل أن الناس يريدون منه أن يسرع - إن الصلاة لقاء بالله تعالى، فينبغي أن تكون خاشعة متأنية، فأنت بحضرة المولى سبحانه، ورضاء الله تعالى غايتنا، لا رضاء الآخرين، فمن أحب أن ينال ثوابًا ضافيًا وجزاء كاملًا فليدفع الثمن، ولن يأخذ أحدنا سلعة غالية بثمن بخس. ومن أحب أن يقيم الصلاة فليترك أهواءه وكسله جانبًا، وليس بين السرعة في هذه الركيعات والتأني سوى دقائق خمس أو ست، فهل نبخل بتلك الدقائق هنا لنبذّرها في مكان آخر.
ولا أدري ألاقت كلماتي هذه آذانًا سميعة؟! ... اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.
عثمان
وعلى الأعراف رجال (12)
الدكتور عثمان قدري مكانسي
قرأت الليلة من سورة الأعراف قوله تعالى"ونزعنا ما في صدورهم من غل"والغِلّ بكسر الغين: الغش والحقد الكامن في الصدر، فمما أنعم الله به على أهل الجنة نزع الغل من صدورهم. والنزع: الاستخراج. فأذهب الله تعالى في الجنة ما كان في قلوبهم من الغل في الدنيا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الغل على باب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين) . وقيل: نزْع ُ الغل في الجنة ألا يحسد بعضهم بعضا في تفاضل منازلهم.
وما أجمل أن يعيش الناس متحابّين متآلفين يرضى كل واحد منهم بما قسم الله له دون شحناء ولا بغضاء ولا غلٍّ ولا حسد، ولكنّ الدنيا دار ابتلاء واختبار، فلا بد من أدوات ذلك الامتحان ليتمايز الناس، أما الجنة فدار قرار للمؤمنين خالدين فيها بسلام وأمان لا يعكر حياتهم شيء مما يحصل في الدنيا
فإذا أهل الجنة يحمدون الله تعالى على ما وهبهم من النعم التي لا تعد ولا تُحصى، وهداهم في الدنيا إلى سبيل النعيم المقيم، فحازوه بفضله وكرمه سبحانه، وأعادوا الفضل له حين قالوا:"وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله"فتناديهم الملائكة بعد حمدهم مهنئة بفوزهم ونجاحهم"أنْ تلكمُ الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون"