الصفحة 29 من 231

وقد يتساءل بعضنا: كيف يدخلون الجنة بعملهم، والنبي صلى الله عليه وسلم يذكر أنه ما من أحد يدخل الجنة بعمله، بل برحمة الله، فلما قيل له: حتى أنت يا رسول الله؟؛ قال حتى أنا إلاّ أن يتغمدني الله برحمته. فالجواب أن عمل الإنسان مهما حسُن وعظُم فنِعَمُ الله تعالى أكبر من ذلك، لكنّ النيّة الصالحة هي السبب في رحمة الله لهم، فقد عملوا مع النية ما وسعهم فرضي الله عن نيّتهم وعملهِم المتساوق ِ مع النيّة. ألم يقل الله تعالى:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"والإنسان بضعفه لا يدخل الجنة إنما يدخلها ببذل الجهد والنية الخالصة لله تعالى، فإذا اجتمعا أدخله الله الجنة برحمته، وجزاه خير الجزاء.

فإذا ما استقر المؤمنون في الجنة وعاشوا نعيمها اطلعوا على أهل النار وسألوهم سؤال العارف بأحوالهم شاكرين الله تعالى على كرمه ومنّه".. أنْ قد وجدْنا ما وعدَنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا". والسؤال لا يحتاج جوابًا فهو تحصيل حاصل، ولكنه يصوّرحسرة الكافرين أنْ يخلدوا في النار، ويخلدَ المؤمنون الذين كانوا يومًا ما محلَّ السخرية والهزء في الجنة. فيكون جوابهم كلمة واحدة تنم عن ألمهم وخزيهم:"نَعَمْ". وهل هناك سوى الذل والعذاب؟ نسأل الله العافية. ويزيد ألمَ الكفارِ البدنيّ ألَمٌ حسيّ حين يطرق سمعَهم نداءٌ يسمعه الجميع موبخًا الكافرين لاعنًا إياهم".. فأذّن مؤذّنٌ بينهم أنْ لعنةُ الله على الظالمين". ماذا فعل الظالمون حتى استحقوا تلك اللعنة الأبدية والعذابَ المتجدد؟! فيوضح المنادي ثلاثة أمور كانت سمة هؤلاء المجرمين حتى استحقوا هذه اللعنة: 1 -"الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ"

2 -وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا

3 -وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت