فهرس الكتاب
6 -وقيل: فوقفوا على الصراط ثم عرفوا أهلَ الجنة وأهلَ النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا سلام عليكم، وإذا صُرفتْ أبصارهم إلى يسارهم نظروا أهل النار"قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين"فهم يتشوّفون إلى الجنة ويتمنون أن يكونوا من أهلها ولا يُحبون النظر إلى النار وأهلها، بل يخافون أن ينظروا، وهل يحب أحدنا أن ينظر إلى النار وأهلها؟ ولكنْ تُصرف أبصارهم إلى النار وأهلها، فيتعوّذون بالله من منازلهم
7 -فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطى كل عبد يومئذ نورا وكل أمة نورا، فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة، فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا"ربنا أتمم لنا نورنا"
8 -وأما أصحاب الأعراف فإن النور كان بأيديهم فلم ينزع فهنالك يقول الله تعالى"لم يدخلوها وهم يطمعون"أن يدخلوها برحمة الله وفضله:
9 -وبينما أصحاب الأعراف بذلك المكان، وأراد الله الجليل أن يعافيهم انطلقت بهم الملائكة إلى نهر يقال له نهر الحياة، حافتاه قصب الذهب مكللًا باللؤلؤ، ترابه المسك، فألقوا فيه حتى تصلح ألوانهم، وتبدو في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، حتى إذا صلحت ألوانهم أتِيَ بهم إلى الرحمن تبارك وتعالى فقال"تمنوا ما شئتم"فيتمنون، حتى إذا انقطعت أمنياتهم قال لهم"لكم الذي تمنيتم ومثله سبعون ضعفا"فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، يسمون مساكين أهل الجنة.
10 -عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف قال"هم آخر من يفصل بينهم من العباد، فإذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار، ولم تدخلوا الجنة فأنتم عتقائي، فارعَوا من الجنة حيث شئتم". وهذا مرسل حسن