فهرس الكتاب
الجواب الرابع: أنه حديث مضطرب [1] .
الجواب الخامس: أن مالكًا وهو راوي الحديث لا يرى جواز تقديم الرمي على وقته.
الدليل الثاني:
حديث ابن عمر، قال: كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا [2] .
وجه الاستدلال:
أن انتظار الزوال وترقبه مع شدة الحر لا يكون إلا تتطلبًا لبداية وقت الرمي وإلا كان إهدارًا للأوقات، وهو عام يتناول تقديم رمي اليوم الثاني عشر على وقته.
ونوقش من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: بأنه محمول على الاستحباب.
وأجيب: بأن الأصل حمله على الوجوب لا الاستحباب.
الوجه الثاني: أنه خاص بغير الرعاة ومن في حكمهم.
وأجيب: بأن الأصل العموم، ودعوى الخصوصية تقدم الجوابُ عنها.
الوجه الثالث: أن أفعال الصحابة ليست حجة.
وأجيب: بأنه إما أن يكون في حكم المرفوع أو حكاية إجماع، وكلاهما معتبر كما تقدم.
الدليل الثالث:
أن الصحابة كانوا لا يرمون إلا بعد الزوال، ولم يُعرف لهم مخالف [3] .
ونوقش بما نوقش به الدليل الثاني، وأجيب عنه بما أجيب عن الثاني [4] .
(1) ينظر: ابن عبد البر، التمهيد 11/ 443، وابن جماعة، هداية السالك 3/ 1222.
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) واستدل مالك: بأن الرمي في غير الوقت قضاء. والقضاء لا يكون إلا بعد الوجوب؛ لأنه لا يقضي أحد شيئًا حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك. ينظر: الموطأ مع التمهيد 11/ 456.