فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 295

حديث أذيع سنة 1963

كنت قبل ثلاثين سنة معلمًا في مدرسة ابتدائية، وكان معنا معلم شيخ قليل العلم كثير الادّعاء، يعرف من الإسلام أطرافًا يظن بأنها الدين كله. قُرع جرس الدرس مرة، وكان أحد المعلمين عطشان فتناول كأس الماء ليشرب قبل أن يدخل الفصل، فصرخ به صرخة جعلت حلقه يَشْرق بالماء وكفه تسقط الكأس. قال له: خالفت السنّة، شربت قائمًا [1] ولم تُسَمِّ، وشربت جرعة واحدة لا ثلاثًا.

وكان جدال تحول إلى معركة، دعت إليها شدة ذلك الشيخ وتركه المعروف عند الأمر بالمعروف.

وقامت في دمشق نهضة دينية من نحو أربعين سنة، دعا إليها شيخان صالحان، تبعهما الناس أفواجًا وأقبلوا على دروسهما، وكادت تُصلح البلدَ لولا أن هذين الشيخين جعلا رأس الدعوة ومِلاكها العمامة واللحية وإخراج الأولاد من المدارس الحكومية، وكانت هذه أركان الإسلام عندهما، مع أن إطلاق اللحية وإن كان

(1) مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم شرب قائمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت