فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 121

لما أتى بالتاء التي هي أغرب حروف القسم أتى بـ"تفتأ"التي هي أغرب أفعال الاستمرار، وبأغرب ألفاظ الهلاك وهو الحرض فاقتضى حسن الوضع في النظم أن تجاوز كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم.

الانسجام

هو أن يكون الكلام لخلوه من العقادة منحدرا كتحدر الماء المنسجم، ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة والقرآن كله كذلك.

الترديد

وهو أن تورد اللفظة لمعنى من المعاني ثم تردها بعينها وتعلق بها معنى آخر، كقوله تعالى: { فبأي آلاء ربكما تكذبان } فإنها وإن تكررت نيفا وثلاثين مرة فكل واحدة تتعلق بما قبلها، وكقوله تعالى: { حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله } .

تطبيق

سورة التين (1)

ابتدأت السورة بالقسم بالتين والزيتون، والتين والزيتون قد يكون قصد بهما الشجرتان المعروفتان.

وقد ذكر المفسرون لاختيار هذين الشجرين للقسم بهما أسبابًا عدة، فقد ذكروا أنه أقسم بنوعين من الشجر، نوع ثمره ليس فيه عجم ونوع فيه عجم، وأنه ورد في الأثر أن التين من شجر الجنة فقد روي أنه أُهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طبق من تين فأكل منه وقال لأصحابه:"كلوا فلو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه لأن فاكهة الجنة بلا عجم" (2) .

وقد ذكر أن آدم خصف من ورقه ليستر عورته حين انكشفت في الجنة.

وأما الزيتون فإنه شجرة مباركة كما جاء في التنزيل العزيز.

وقد ذكروا أمورًا أخرى لا داعي لسردها ههنا.

ولا ندري هل لبدء السورة بالقسم بالشجر الذي يذكر أن له أصلًا في الجنة أعني التين له علاقة بعدد آيات هذه السورة أو لا؟ فإن عدد آيات هذه السورة ثمانية وهن بعدد أبواب الجنة.

(1) التعبير القرآني: من صفحة 337 إلى صفحة 348.

(2) ضعيف، انظر الضعيفة 1/306

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت