فهرس الكتاب
أ - الإيحاء المعتمد على التقابل الدلالي: فقد تختار المفردة في التعبير القرآني مصورةً المعنى المراد وفي الوقت نفسه يكون لها مقابل على المستوى الدلالي توحي به إلى جنب المعنى الذي أدته أساسًا ففي قوله تعالى: { حتى زرتم المقابر } [التكاثر:2]
فإن لفظة { زرتم } تمثل لفظة لها مقابل دلالي هو الرجوع فكل زائر لاشك وستنتهي به زيارته، فاستعمال الزيارة بهذا المعنى صريح الإيحاء بأن الإقامة في القبر ليست إقامة دائمة وأنه سوف تنتهي الزيارة حتمًا إلى بعث وحساب وجزاء .
وهذا الإيحاء ينفرد به لفظ (زرتم) دون غيره، فلا يمكن أن يؤديه لفظ آخر كأن يقال (قبرتم، أو سكنتم المقابر) .
ومن ذلك قوله تعالى: { يومئذٍ يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم } [الزلزلة:6] فالصدور إنما هو مقابل دلالي للورود فاستعمال الفعل (يصدر) ليوحي إلى أن الحياة الدنيا ليست بدار مقامٍ، إن هي إلا رحلة نجتازها ولابد من تأمين طريق الصدر.
ولا يمكن أن يستبدل هذا اللفظ (يصدر) بلفظٍ آخر مثل (يخرج وينصرف) ويعطي من المعنى ما أعطاه الفعل الأول ، وهذا كثير في القرآن.
ففي قوله تعالى: { ولله ميراث السموات والأرض } [الحديد:10] يظهر تساؤل كيف يرث الله هذه ؟
ونستطيع الإجابة عندما نجد المقابل الدلالي وهو الموت، وبهذا يكون اختيار لفظ (ميراث) إيحاء بأن كل من في السموات والأرض سيموت ويبقى تعالى وحده، لأنه الباقي بعد فنائهم والدائم بعد انقضائهم.
ب - الإيحاء المعتمد على الغرابة اللفظية:
قال تعالى: { تلك إذًا قسمة ضيزى } [النجم:22]