فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 121

وكذلك في قوله تعالى: { والصبح إذا تنفس } [التكوير:18] فاختيار لفظة (تنفس) للدقة في رسم المشهد الحركي هنا، إذ إن خروج النور فجرًا أشبه ما يكون بحركة النفس الذي ينساب بلا صوت متتابعًا فيكون بذلك أشبه الأشياء بخروج النفس شيئًا فشيئًا.

د - الإيحاء النابع من وصف خاص:

فقد يصف القرآن الشيء وصفًا خاصًا ليدلل من خلال إيحاء هذا الوصف على دلالة تنصب في إغناء الدلالة العامة للسياق كما في قوله تعالى: { وفاكهة وأبّا } [عبس:31]

فالأبّ هو"المرعى المتهيء للرعي والجز ، من قولهم: أبَّ لكذا أي: تهيأ، في حين ذهب الزمخشري إلى أن"الأبّ"هو المرعى، لأنه يؤَبُّ أي يؤمّ وينتجع."

وقد يوصف الشيء وصفًا خاصًا لأجل بيان تفاهة هذا الشيء وخسته قال تعالى: { فكانوا كهشيم المحتظر } [القمر:31]

وفي قراءة"المحتظر"أي: كهشيم الاحتظار.

والاحتظار: أن يجعل حظيرة .

وإن شئت جعلت (المحتظر) هنا هو الشجر، أي كهشيم الشجر المتخذة منها الحظيرة أي: كما يتهافت من الشجر المجعولة حظيرة والهشيم ما تهشم منه وانتشر.

وأي إهانة أكبر من أن يجعل جمعهم كالهشيم المتخلف مما جمعه صاحب الحظيرة، فهو الشجر اليابس المتهشم المتكسر … يبس لطول الزمان وتتوطؤه البهائم فيتحطم ويتهشم.

المبحث الثاني:اختيار المفردة بناءً على موافقة السياق:

قد تختار المفردة القرآنية مع أنه يتصور قيام غيرها مقامها وعند التأمل نجد أن هذا الاختيار مشروط بموافقته لمعنى يفهم من السياق.

فلو أقيمت أية مفردة غير هذه المفردة لما كان لقيامها محلها شيء من الفائدة التي حققها الاستخدام الأول.

كقوله تعالى: { وما هو بقول شاعرٍ قليلًا ما تؤمنون ولا بقولِ كاهنٍ قليلًا ما تذكرون } [الحاقة:41،42] فما الداعي إلى أن تكون الفاصلة في الآية الأولى: (تؤمنون) وفي الثانية: (تذكرون) وماذا لو لم يكونا كذلك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت