فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 121

فالسوط ما يضرب به تشبيهًا بعذاب السوط.

وقيل إشارة إلى معنى المخالطة الذي يخرج إليه الفعل (ساط) أي خلط أنواع العذاب، أو مخالطة الدماء واللحوم جراء العذاب.

فليس من السهولة تمييز المعنى المراد على وجه التحقيق، والفصل بين ما توحي به اللفظة وتخرج إليه من دلالات وبين معناها المباشر ، فلقد أصبح النص وكأنه قد استغل كل هذه المعاني في لفظةٍ بقيت بين الحقيقة والمجاز تُفهم الأمرين من غير التباس أو غموض .

وبهذا نُدرك استخدام الأسلوب القرآني ( ألم تَرَ ) في مخاطبة المتلقي وهي كما قال المفسرون بمعنى ( ألم تعلم ) فلِمَ استخدم الفعل ( ترى ) دون ( تعلم ) مع أنه بمعناه؟

يبدو أن الزمخشري أوّل من تنبه لهذا فقال:".... والمعنى: أنك رأيت آثار فعلِ الله بالحبشة، وسمعت الأخبار به متواترة فقامت لك مقام المشاهدة" (1) .

غير أن الشيخ الشعراوي كان أدق من فصّل ذلك قائلًا: إن العلم قد تكون له وسيلة أخرى غير الرواية بأن يكون مخبرًا به من أحد ... ولكن الخبر من الحق سبحانه وتعالى خبر وصل في مرتبة اليقين إلى مرتبة أنك ترى .

وهذا مما ينصب في حسية التعبير.

الباب الثاني:

في مراعاة أحوال التأليف (النظم)

اختلف الأدباء في اللفظ والمعنى: في أيهما تكمن البلاغة وأيهما المقدم على الآخر، فمنهم من غالى في المعنى واعتبره الأساس، وألغى دور اللفظ في البلاغة وهم"الأسلوبيون"منهم: ابن رشيق القيرواني، وابن الأثير الجزري.

ومنهم من غالى في اللفظ واعتبره هو الأساس، وألغى دور المعنى في البلاغة، وهم"اللفظيون"منهم: الجاحظ وابن سنان الخفاجي وابن خلدون.

(1) الكشاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت