فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 121

ولما جاء الشيخ عبد القاهر أخذ على اللفظيين غلوهم في الألفاظ على حساب المعاني، كما أخذ على الأسلوبيين غلوهم في المعاني على حساب الألفاظ، وأنقص قيمة كل من الألفاظ والمعاني معا، واعتمد"النظم"مكانهما (1) وصاغ منه نظرية متكاملة.

ورغم روعة كلام الإمام عبد القاهر حول النظم القرآني إلا أنه يؤخذ عليه غلوه في النظم على حساب الألفاظ والمعاني، وهذا هو أهم نقد وجهه بعضهم لنظريته حول النظم (2) .

نظرية النظم:

النظم هو: مراعاة أحوال التأليف، الذي يعني توخي معاني النحو فيما بين الكلم.

أي أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله، وذلك بأن تنظر في وجوه كل باب وفروقه فتنظر في الخبر إلى الوجوه التي تراها في قولك:"زيد منطلق"، و"زيد ينطلق".

وتنظر في الحروف التي تشترك في معنى ثم ينفرد كل واحد منهما بخصوصية في ذلك المعنى، نحو أن تجيء بـ"ما"في نفي الحال، وبـ"لا"إذا أردت نفي الاستقبال، وبـ"أن"فيما يتردد بين أن يكون وبين أن لا يكون، وبـ"إذا"إذا علم أنه كائن.

وتنظر في الجمل فتعرف موضع الفصل فيها من موضع الوصل ثم تعرف فيما حقه الوصل موضع"الواو"من موضع"الفاء"وموضع الفاء"من موضع"أو"وموضع"لكن"من موضع"بل"."

وتتصرف في التعريف والتنكير والتقديم والتأخير في الكلام وفي الحذف والتكرار والإضمار والإظهار فتصيب بكل ذلك مكانه وتستعمله على الوجه الذي ينبغي له.

يدل لذلك أنهم وصفوا قول الفرزدق:

وما مثلُهُ في النّاسِ إِلا مُمَلَّكًا ... أبُو أمَّهِ حَيٌّ أبوهُ يقاربُه

(1) انظر: إعجاز القرآن البياني 124 وما بعدها.

(2) انظر: البيان القرآني لمحمد البيومي 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت