فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 121

وهو: عقد مماثلة بين أمرين أو أكثر لاشتراكهما في صفة أو أكثر بأداة.

وأركان التشبيه أربعة:

المشبه: وهو الأمر الذي يراد إلحاقه بغيره.

المشبه به: وهو الأمر الذي يلحق به المشبه.

وجه الشبه: وهو الوصف المشترك بين الطرفين، ويكون في المشبه به أقوى منه في المشبه.

أداة التشبيه: وهي اللفظ الذي يدل على التشبيه، ويربط المشبه به، وقد تذكر الأداة وقد تحذف.

والتشبيه ليس من المجاز، لأنه معنى من المعاني وله حروف وألفاظ تدل عليه وضعا، مثل: الكاف وكأن ومثل، فإذا صرح بذكر الألفاظ الدالة عليه وضعا كان الكلام حقيقة.

وتختلف الأوصاف الجامعة بين ركني التشبيه، فقد يكون الجامع وصفا محسوسا كالاشتراك في الصفة المبصرة، كما في قوله تعالى: { وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ . كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ } [الصافات] فالجامع هو البياض، وقوله تعالى: { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ } [الرحمن:58] فالجامع الحمرة.

وقد يكون من الأوصاف العقلية نحو تشبيههم المرض بالموت والعافية بالملك، وكقوله تعالى: { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [الحج:31] .

ثمرة التشبيه:

إذا أردت تشبيه الشيء بغيره فإنما تقصد به تقرير المشبه في النفس بصورة المشبه به أو بمعناه، فيستفاد من ذلك:

البلاغة فيما قصد به من التشبيه على جميع وجوهه من مدح أو ذم أو ترغيب أو ترهيب أو كبر أو صغر أو غير ذلك من الوجوه التي يقصد بها التشبيه، وهذا كقوله تعالى: { وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ } [الرحمن:24] فشبه السفن الجارية على ظهر البحر بالجبال في كبرها وفخامة أمرها على جهة المبالغة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت