فهرس الكتاب
الإيجاز، فإذا قلت:"زيد كالأسد"فإن الغرض تشبيهه بالأسد في شهامة النفس، وقوة البطش، وجراءة الإقدام، والقدرة على الافتراس وغير ذلك من الصفات، فقد استغنيت بذكر لفظ الأسد عن أن تقول:"زيد شهم شجاع قوي البطش جريء الجنان قادر على الاعتداء، فهذا الذي نريده بالإيجاز، ومن الإيجاز البليغ في التشبيه قوله تعالى: { مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ } [الكهف:45] "
البيان والوضوح، فإنه يخرج المبهم إلى الإيضاح والملتبس إلى البيان ويكسوه حلة الظهور بعد خفائه، والبروز بعد استتاره، وهذا كقوله تعالى: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ } [البقرة:17] تقديره: أن مثل هؤلاء المنافقين كمثل رجل أوقد نارا في ليلة مظلمة بمفازة فاستضاء بها ما حوله فاتقى ما يخاف وأمن فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي مظلما خائفا وكذلك المنافق إذا أظهر كلمة الإيمان استنار بها واعتز بعزها وأمن على نفسه وماله وولده، فإذا مات عاد إلى الخوف وبقي في العذاب والنقمة (1) .
(1) المثل السائر1/388