فهرس الكتاب
ومن هذا الضرب قوله تعالى: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } [الأعراف:199] فجمع في الآية جميع مكارم الأخلاق، لأن في الأمر بالمعروف صلة الرحم ومنع اللسان عن الغيبة وعن الكذب وغض الطرف عن المحرمات وغير ذلك، وفي الإعراض عن الجاهلين الصبر والحلم وغيرهما (1) .
2-إيجاز الحذف: ويكون بحذف شيء في العبارة لا يخل بالفهم عند وجود ما يدل على المحذوف من قرينة لفظية أو معنوية.
أسباب الحذف:
مجرد الاختصار والاحتراز عن العبث لظهوره
التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف، وأن الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهم وهذه هي فائدة باب التحذير والإغراء، وقد اجتمعا في قوله تعالى: { ناقة الله وسقياها } فـ { ناقة الله } تحذير بتقدير:"ذروا"و { سقياها } إغراء بتقدير:"الزموا".
التفخيم والإعظام لما فيه من الإبهام، نحو: { ولو ترى إذ وقفوا على النار } أي: لرأيت أمرا فظيعا لا تكاد تحيط به العبارة.
ومنها قصد العموم نحو { وإياك نستعين } أي: على العبادة وعلى أمورنا كلها، { والله يدعو إلى دار السلام } أي كل واحد.
أمثلة أخرى:
قال تعالى في سورة آل عمران { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) }
اللام في { ليعلم } هي لام التعليل، ثم قال تعالى: { يتخذ } عطف بدون لام، ثم قال: { ليمحّص } عطف وذكر اللام، ثم قال: { يمحق } عطف بدون ذكر اللام ، لماذا ؟
قلنا: إن الذكر للتوكيد، وما حذف أقل توكيدًا، وإذا استعرضنا الأفعال في الآية لن نجدها كلها بدرجة واحدة من التوكيد والحذف.
(1) المثل السائر2/116