فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 121

1- (وليعلم) يريد الله تعالى من كل شخص علمًا يتحقق منه الجزاء له، فهو أمر عام لجميع الذين آمنوا ومن غير الذين آمنوا، فهو أمر ثابت مطلق لكل فرد من الأفراد.

2- (يتخذ) لا يتخذ كل المؤمنين شهداء، فهذا الفعل ليس بدرجة اتساع الفعل الأول وهو ليس متعلقًا بكل فرد.

3- (ليمحص) متعلق بكل فرد، وهذا يتعلق به الجزاء.

4- (يمحق) لم يمحق كل الكافرين محقًا تامًا، فالكفر والإيمان موجودان.

إذن عندما يذكر اللام على وجه العموم يكون المقصود كل فرد من الأفراد، والحذف عكس ذلك (1) .

مثال آخر: قال تعالى في سورة الكهف: { فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) } هذه من الحذف للتقليل من الفعل.

والفرق بين الفعلين أن"استطاعوا"تحتاج إلى جهد لنقب السدّ، أما"اسطاعوا"فهي للصعود على ظهره، وبالتأكيد أن إحداث نقب في السد المصنوع من الحديد والنحاس أشدّ من الصعود على ظهره ويستغرق وقتًا أطول، فحذف من الفعل الذي مدته أقل، وذكر في الحدث الممتد.

مثال آخر: قال تعالى في سورة فصلت: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) } .

وقال في سورة القدر { تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) } استخدم نفس الفعل المضارع لكن حذفت التاء في الآية الثانية (تنزّل) وهنا نسأل: لماذا؟

الآية الأولى هي عند الموت، تنزل الملائكة على الشخص المستقيم تبشرّه بمآله إلى الجنة، أما الثانية فهي في ليلة القدر .

(1) أسرار البيان في التعبير القرآني 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت