فهرس الكتاب
التنزّل في الآية الأولى يحدث في كل لحظة، لأنه في كل لحظة يموت مؤمن في هذه الأرض، إذن الملائكة في مثل هذه الحالة تتنزّل في كل لحظة وكل وقت، أما في الآية الثانية فهي في ليلة واحدة في العام وهي ليلة القدر.
إذن التنزّل الأول أكثر استمرارية من التنزّل الثاني، ففي الحدث المستمر جاء الفعل كاملًا غير مقتطع (تتنزّل) أما في الثانية في الحدث المتقطع اقتطع الفعل (تنزّل) (1) .
مثال آخر: في قوله تعالى في سورة النساء: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) } .
وفي سورة النحل { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) } .
لنستعرض المتوفين في السياقين:
في آية سورة النساء المتوفون هم جزء من المتوفين في آية سورة النحل، ففي سورة النساء المتوفون هم المستضعفون من الذين ظلموا أنفسهم .
أما في سورة النحل فالمتوفون هم ظالمي أنفسهم كلهم على العموم.
فأعطى تعالى القسم الأكبر الفعل الأطول وأعطى القسم الأقل الفعل الأقلّ (2) .
ضابط الحذف من الفعل:
الحذف من الفعل يدخل تحت ضابطين في القرآن كله:
الأول: يحذف من الفعل إما للدلالة على الاقتطاع من الفعل.
الثاني: يحذف من الفعل في مقام الإيجاز ويذكر في مقام التفصيل (3) .
ثانيا: الإطناب
الإطناب هو: زيادة اللفظ على المعنى لفائدة تقويته وتوكيده، فهذا حده الذي يميزه عن التطويل، إذ التطويل هو زيادة اللفظ عن المعنى لغير فائدة.
(1) أسرار البيان في التعبير القرآني 2
(2) أسرار البيان في التعبير القرآني 2
(3) السابق 3