فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 121

والثانية: زيادة تصوير للمعنى المقصود، لأنه إذا سمعه المخاطب به صور لنفسه جوفا يشتمل على قلبين فكان ذلك أسرع إلى إنكاره.

ومنه كذلك ورد قوله تعالى: { فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ } فكما أن القلب لا يكون إلا في الجوف فكذلك السقف لا يكون إلا من فوق، وهذا مقام ترهيب وتخويف، كما أن ذاك مقام إنكار وتعظيم، ألا ترى إلى هذه الآية بكمالها وهي قوله وتعالى: { قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } [النحل:26]

ولذكر لفظة ( فوقهم ) فائدة لا توجد مع إسقاطها من هذا الكلام، وأنت تحس هذا من نفسك.

فإنك إذا تلوت هذه الآية يخيل إليك أن سقفا خر على أولئك من فوقهم، وحصل في نفسك من الرعب ما لا يحصل مع إسقاط تلك اللفظة، وفي القرآن الكريم من هذا النوع كثير كقوله تعالى: { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ13} وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً {14} [الحاقة: 14،13]

فأطنب هنا بالتأكيد لمعان اقتضتها، فإن النفخ في الصور الذي تقوم به الأموات من القبور مهول عظيم دل على القدرة الباهرة، وكذلك حمل الأرض والجبال، فلما كانا بهذه الصفة قيل فيهما: { نفخة واحدة } و { دكة واحدة } أي: إن هذا الأمر المهول العظيم سهل يسير على الله تعالى يفعل ويمضي الأمر فيه بنفخة واحدة ودكة واحدة، ولا يحتاج فيه إلى طول مدة ولا كلفة مشقة، فجيء بذكر الواحدة لتأكيد الإعلام بأن ذلك هين سهل على عظمه (1) .

أنواع الإطناب:

أنواع الإطناب كثيرة منها:

ذكر الخاص بعد العام، نحو: { حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى }

(1) المثل السائر 2/121، وانظر الإيضاح197

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت