فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 77

ص 61 هل يعذر كل من تأول تأويلًا خاطئًا؟قال تعالى: {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم} . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: في (السنة) (ص22) لا عذر لأحد في ضلالة ركبها، حسبها هدى، فقد بينت الأمور، وثبتت الحجة، وانقطع العذر. قال البربهاري: وذلك أن السنة والجماعة قد أحكما أمر الدين كله، وتبين للناس، فعلى الناس الاتباع 0 اهـ. فهناك صنف من الناس متبع لأهوائه، وآرائه، وخواطره، وهواجسه، وتراه يرد ما هو أوضح من الصبح من سننرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأشهر من الشمس: برأي دخيل، واستحسان ذميم، وظن فاسد، ونظر مشوب بالهوى، فهل يعذر مثل هذا؟!قال قوام السنة أبو القاسم الأصبهاني: في (الحجة في بيان المحجة) (2/510) . المتأول إذا أخطأ وكان من أهل عقد الإيمان؛ نظر في تأويله، فإن كان قد تعلق بأمر يفضي به إلى خلاف بعض كتاب الله، أو سنة يقطع بها العذر، أو اجتماع؛ فإنه يكفر، ولا يعذر، لأن الشبهة التي يتعلق بها من هذا صنيعه لا تقوى قوة يعذر بها؛ لأن ما شهد له أصل من هذه الأصول، فإنه غاية الوضوح والبيان، فلما كان صاحب هذه المقالة لا يصعب عليه درك الحق، ولا يغمض عنده بعض موضع الحجة؛ لم يعذر في الذهاب عن الحق، بل عمل خلافه في ذلك على أنه عناد وإصرار!ومن تعمد خلاف أصل من هذه الأصول، وكان جاهلًا لم يقصد إليه من طريق العناد؛ فإنه لا يكفر؛ لأنه لم يقصد اختيار الكفر ولا رضي به، وقد بلغ جهده، فلم يقع له غير ذلك. وقد أعلم الله سبحانه أنه لا يؤاخذ إلا بعد البيان، ولا يعاقب إلا بعد الإنذار، فقال تعالى: {وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم} ، فكل من هداه الله عز وجل ودخل عقد الإسلام؛ فإنه لا يخرج إلى الكفر إلا بعد البيان 0 اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت