فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 77

ص 63 قول عمر بن عبد العزيز ومحله قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما أحب أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يختلفوا؛ لأنه لو كان قولًا واحدًا؛ كان الناس في ضيق، وإنهم أئمة يقتدى بهم، ولو أخذ رجل بقول أحدهم؛ كان في سعة 0 اهـ. وبيانه من وجوه: أولًا: هذا الكلام في اختلاف الصحابة، وليس فيهم من ينتحل بدعة مضلة، أو شبهة مفسدة، فلا يجوز أن يحمل هذا الكلام على توسعة الخلاف فيمن بعد الصحابة. ثانيًا: حمل أئمة الهدى قوله هذا على مسائل الاجتهاد خاصة؛ لأن المسائل المنصوصة من الكتاب والسنة لا خيار لأحد في العدول عنها. قال أبو عمر بن عبد البر: في (الجامع) (2/902) هذا فيما كان طريقه الاجتهاد 0 اهـ. وقال الشاطبي رحمه الله: في (الاعتصام) (2/170) إنا نقطع بأن الخلاف في مسائل الاجتهاد واقع ممن حصل له محض الرحمة، وهم الصحابة، ومن ابتعهم بإحسان رضي الله عنهم بحيث لا يصح إدخالهم في قسم المختلفين بوجه 0 اهثالثاُ: كثير من العلماء لم يرتضوا قول عمر بن عبدالعزيز هذا، قال ابن عبد البر: وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم، وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر. وقال أيضًا: فهذا مذهب القاسم بن محمد، ومن تابعه، وقال به قوم، وأما مالك والشافعي رضي الله عنهما ومن سلك سبيلهما من أصحابهما وهو قول الليث بن سعد والأوزاعي، وأبي ثور، وجماعة أهل النظر: أن الاختلاف إذا تدافع؛ فهو خطأ وصواب، والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الأصول، على الصواب منها، وذلك لا يعدم، فإن استوت الأدلة؛ وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة فإذا لم يبن ذلك؛ وجب التوقف، ولم يجز القطع إلا بيقين، فإن اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه؛ جاز له ما يجوز للعامة من التقليد، واستعمل عند إفراط التشابه والتشاكل وقيام الأدلة على كل قول بما يعضده قوله -صلى الله عليه وسلم- 0 اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت