فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 77

ثم وصف الطواف بالتحية لا يخرجه عن كونه عبادة، بل إنه يزيد ذلك تاكيدًا؛ لأنه نزل الضريح منزلة الكعبة، فشرع بتحيته بالطواف!يقول الصاوي: في (الثوابت والمتغيرات) ص 219) بعد الاتفاق على أصل اعتبار التأويل عند إجراء الأحكام، قد يقع النزاع في اعتبارالتأويل في مسألة بعينها، كاعتبار ما يتأوله الصوفية في النذور التي تقدم إلى أصحاب القبور، على أن النذر لله، والثواب لأوليائه، وفي الدعاء الذي يتوجهون به إلى أصحاب القبور، على أن المقصود به طلب الشفاعة من الولي إلى الله، وأن الميت في قبره يسمع، كما ذهب إلى ذلك كثير من أهل العلم، وفي الطواف بالأضرحة على أنه طواف تحية وليس طواف عبادة، فقصاراه أن يكون بدعًا لا شركًا، وفي طلب المدد على أنه طلب للدعاء والشفاعة إلى الله، فيؤول إلى التوسل المختلف فيه 0 اهوعذر المؤلف أيضًا من سجد للأولياء لقيام شبهة التوقير، قائلًا: في (الثوابت والمتغيرات) ص187) ولهذا يختلف من سجد للأولياء يظن ذلك من باب التوقير الواجب لهم، وأنه يثاب عليه صاحبه باعتباره قربة إلى الله وبين من سجد للبقر من الهندوس أو للنار، من المجوس ونحوه. فإن الشبهة في الأولى قائمة، واحتمال الجهل قريب ومتوجه، وأما في الثانية؛ فإن الأمر جد مختلف، والعذر فيها ليس بمتوجه، إذا لم ترد شريعة قط بتعظيم الأبقار أو النار، ولكن وردت الشرائع بمحبة الصالحين وتوقيرهم نوفي التبرك بآثارهم خلاف معتبر، بل جاءت الشرائع السابقة بسجود إخوة يوسف ليوسف، وسجود أبويه له، ومن قبل ذلك سجود الملائكة لآدم سجود تحية وليس سجود عبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت