فهرس الكتاب
من ملك أرضًا بغير عوض مالي كأن ملكها بهبة، أو عطية أو وصية، أو غنيمة، ونحوها ··· ونوى بها التجارة فهل تكون للتجارة وتجب فيها الزكاة أو لا تكون؟ ·
اختلف العلماء في هذه المسألة إلى قولين:
القول الأول: أنها لا تكون للتجارة، فلا زكاة فيها ·
وهذا هو الأصح عند الحنفية [1] · ومذهب المالكية [2] ، والشافعية [3] ، وهو قول عند الحنابلة [4] ·
واستدلوا بالآتي:
1 -أن العَرْض إنما يصير للتجارة بفعل التجارة مع النية وهذه التمليكات ليست من أسباب التجارة ولا من جهاتها [5] ؛ لأن التجارة هي التقليب بقصد الربح وكسب المال، ولم يوجد هنا شيء من ذلك [6] ·
ويمكن أن يناقش هذا بأمرين:
أولهما: عدم التسليم بأن من شروط التجارة فعل التجارة فقد تكون التجارة بمجرد النية كما يفيده قول سمرة السابق"مما نعده للبيع" [7] أي ننوي بيعه والاتجار به ·
ثانيهما: عدم التسليم بأن هذه التمليكات ليست من أسباب التجارة لأن التجارة عقد اكتساب المال، وما لا يدخل ملكه إلا بقبوله حاصل بكسبه فيكون تجارة [8] ·
2 -أن الهبة والوصية ونحوهما تمليكات بدون عوض فلم تصر
(1) المبسوط 2/ 198، المحيط البرهاني 2/ 391، البدائع 2/ 12، البحر الرائق 2/ 366، حاشية ابن عابدين 2/ 273 ·
(2) المعونة 1/ 372، التلقين ص47، التاج والإكليل 2/ 317، تنوير المقالة 3/ 279، شرح الخرشي 2/ 195، حاشية الدسوقي والشرح الكبير 1/ 472 ·
(3) الحاوي الكبير 4/ 311، المهذب 1/ 159، الوسيط 1/ 399، البيان 3/ 308، فتح العزيز 6/ 43، مغني المحتاج 1/ 398 ·
(4) المبدع 2/ 378، الفروع 2/ 505، شرح الزركشي 2/ 514، الإنصاف 3/ 154.
(5) الحاوي الكبير 4/ 311، العناية 2/ 169، المبدع 2/ 378.
(6) مغني المحتاج 1/ 398.
(7) سبق ذكره وتخريجه ص256.
(8) ينظر بدائع الصنائع 2/ 12، وتبيين الحقائق 2/ 30.