فهرس الكتاب
ونوقش هذا:
بأن الصداق وبدل الخلع وبدل الصلح عن الدم تمليكات اختيارية تفتقر إلى قبول من الطرف الآخر، بدليل أنه لو لم يقبل لم يملك المال المتفق عليه ·· وبهذا فارقت السلعة الموروثة فإنها تدخل في ملك الوارث بدون اختياره [1] ·
القول الثاني: أن المملوك بنكاح أو خلع ونحوها تجب فيه الزكاة مع النية حين التملك ·
وهذا قول عند الحنفية، أخذ به أبو يوسف [2] ·
وهو الأظهر والأصح عند الشافعية [3] ، وهو مذهب الحنابلة [4] ·
واحتجوا على ذلك بالآتي:
1 -ظاهر حديث سمرة"كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع"يفيد وجوب الزكاة في كل ما أعد للبيع وقصدت به التجارة، ومن ذلك الصداق وبدل الخلع والصلح [5] ·
ونوقش بالضعف كما تقدم·
وبأن المراد بالحديث كل ما أعد للتجارة وإنما خص البيع لأنه الأغلب، والتجارة تصرف وعمل ومبادلات مالية ·· وليس في النكاح والخلع والصلح عن الدم ونحوهما شيء من ذلك [6] ·
2 -أن التجارة: عقد اكتساب المال، والمهر وبدل الخلع والصلح لا تدخل في الملك إلا بالقبول فهي من أنواع اكتساب المال - فتجب فيها الزكاة مع نية التجارة كالشراء والإجارة [7] ·
وتقدمت مناقشة هذا الاستدلال في المسألة السابقة بما يغني عن إعادته.
(1) المبسوط 2/ 198، فتاوي قاضي خان 1/ 250، الفروق للسامري 1/ 220 ·
(2) مختصر الطحاوي ص50، المبسوط 2/ 198، فتاوى قاضي خان 1/ 250.
(3) البيان للعمراني 2/ 39، فتح العزيز 6/ 43، المجموع 6/ 49، مغني المحتاج 1/ 398، كفاية الأخيار 1/ 343، إعانة الطالبين 1/ 173.
(4) الكافي 2/ 163، الممتع 2/ 174، الفروع 2/ 505، شرح الزركشي 2/ 514، الإنصاف 3/ 154، كشاف القناع 2/ 240.
(5) ينظر الاستدلال به في الفروع 2/ 505، والمبدع 2/ 378.
(6) يقارن بما تقدم ص271.
(7) المبسوط 2/ 198، بدائع الصنائع 2/ 12.