فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 57

شاهد ذلك الإقامة فإنها أصل فإذا نواها المسافر صار مقيمًا وانقطع عنه حكم السفر، أما السفر فإنه فرع طارئ فإذا نواه المسافر لم يصير مسافرًا حتى يشرع فيه حقيقة [1] ·

الثاني: أن حقيقة القنية: الكف والامساك، فإذا نواها فقد حصل منه أمران: النية والفعل الذي هو الإمساك ولم يحتج إلى غير ذلك بخلاف التجارة فهي فعل وتصرف وبيع وشراء ·· فإذا نواها وتجردت عن الفعل لم يحصل منه إلا مجرد النية ومجرد النية غير كاف للحكم الشرعي المعلق على التجارة [2] ·

كما نوقش قياسه نية القنية في التجارة على نية العلف في الإسامة بالفارق:

وذلك لأن الشرط في زكاة البهائم وجود الاسامة لا نيتها - وقد وجدت - فلا ينتفي الوجوب إلا بانتفائها [3] ·

بمعنى أن شرط وجوب الزكاة في المسألة الأولى (وهو نية التجارة) قد انتفى بنية القنية فانتفى معه الوجوب.

وشرط وجوب الزكاة في المسألة الثانية (وهو السوم) باق بحاله لم تؤثر عليه نية العلف [4] ، فبقي معه الوجوب والله أعلم ·

وبهذا يظهر بجلاء رجحان قول عامة أهل العلم في هذه المسألة، وهو أن حكم التجارة ينقطع بنية القنية، والله تعالى أعلم·

الفرع الثاني:

تحويل نية القنية إلى التجارة:

إذا ملك الأرض بنية القنية (وهي الانتفاع بغير التجارة) ثم نواها بعد ذلك للتجارة، فهل تكون للتجارة وتجب فيها الزكاة أو لا؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى قولين:

القول الأول: أنها لا تكون للتجارة فلا تجب فيها الزكاة وهو مذهب

(1) ينظر الحاوي الكبير 4/ 309 ·

(2) الحاوي الكبير 4/ 309، المهذب 1/ 159 ·

(3) المغني 4/ 257 ·

(4) لأنها مجرد نية ولم توجد معها حقيقة العمل وهو العلف، بخلاف القنية فحقيقتها الكف والامساك وقد وجدت مع نيتها ولم تحتج إلى إحداث عمل آخر ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت