فهرس الكتاب
وقد تبقى عنده السلعة سنين.
والمدير يزكي كل عام·
وأما المحتكر فلا زكاة عليه حتى يبيع، فإذا باعها زكاها لعام واحد فقط [1] .
واشترط الإمام مالك في الرواية المشهورة عنه لوجوب الزكاة في العروض أن ينض للتاجر -بنوعيه- شيء من العين: الذهب أو الفضة فإن كان يبيع عرضًا بعرض فلا زكاة عليه حتى ينض له شيء [2] .
أدلتهم:
استدل المالكية على اسقاط الزكاة عن التاجر المحتكر بالآتي:
1 -قالوا إن السلعة أو الأرض البائرة عند صاحبها سلعة غير مضمونة الربح بل ولا رأس المال، فلم تجب فيها الزكاة إلا إذا باعها كالدين الغائب، فإنه إنما يزكي لعام واحد، بعد القبض [3] ·
قال ابن عبد البر:"لا يزكي إلا لعام واحد كالدين الذي يقتضيه صاحبه وقد غاب عنه ومكث أعوامًا عند الذي كان عليه" [4] ·
ونوقش هذا بأمرين:
أولهما: أن مسألة زكاة الدين الغائب محل خلاف بين أهل العلم والخلاف ليس حجة على الخلاف [5] ·
(1) التفريع 1/ 280، المعونة 1/ 360، الكافي 1/ 299، المقدمات 1/ 285، بداية المجتهد 1/ 269، القوانين الفقهية / 70، التاج والإكليل 2/ 317، تنوير المقالة 3/ 281.
(2) الذخيرة 3/ 16، الكافي 1/ 298، وقال ابن عبد البر:"واختلفوا في قدر الناض فقال ابن القاسم: إن نض له في عامه ولو درهم واحد فما فوقه قوم عروضه كلها وأخرج الزكاة - وقيل لا يزكي حتى ينض له نصاب، وقيل لا يشترط نضوض شيء، وهو القياس"اهـ الاستذكار 3/ 51.
والنض: هو تحول المتاع أوبعضه إلى عين من ذهب أوفضة0 (المصباح المنير2/ 610)
(3) ينظر المدونة 1/ 239، الكافي 1/ 300، حاشية الدسوقي 1/ 472.
(4) الاستذكار 3/ 50.
(5) حيث ذهب بعضهم إلى وجوب الزكاة في الدين كل عام كغيره من الأموال المقبوضة وقيل: لا تجب فيه مطلقًا، وقيل تجب لعام واحد فقط بعد القبض تنظر الأقوال في كل من: الأموال لأبي عبيد / 434، حلية العلماء 3/ 80، البدائع 2/ 9، بداية المجتهد 1/ 253، المجموع 6/ 20، المغني 4/ 270.