فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 57

ثانيهما: أن هذا قياس في العبادات - وهو مع ذلك قياس مع الفارق وذلك، لأن السلعة البائرة مقبوضة لصاحبها منتفع بها، فوجبت عليه زكاتها لشكر النعمة، بخلاف الدين الغائب·

2 -أن الزكاة إنما شرعت في الأموال النامية، ولو زكى هذه السلعة كل عام وقد تكون كاسدة نقصت عن شرائها فيتضرر والشرع جاء بدفع الضرر،

فإذا زكاها عند البيع فإن كانت ربحت فالربح كان كامنًا فيها فيخرج زكاته [1] ·

قال ابن رشد:

"مالك رحمه الله يعتبر المصالح وإن لم يستند إلى أصول منصوص عليها" [2] ·

3 -قالوا: ولأنه ليس على المالك أن يخرج زكاة مال من مال آخر (3)

ويناقش: بأنه يمكنه أن يخرج جزءً منه ويسلمه للفقراء أو يبيعه ويعطيهم القيمة، أو يخرجها من غيره كالشاة في خمس من الإبل ·

واستدلوا على إسقاط الزكاة عن من لم ينض له شيء من الدراهم والدنانير بالآتي:

1 -أن سبب وجوب الزكاة العين، فإذا فقدت سقط حق الفقراء [3] ·

بمعنى أن سبب الزكاة في الأصل هو العين من الذهب أو الفضة فإذا فقد الذهب أو الفضة طول الحول لم تجب الزكاة لانتفاء سببها·

ونوقش:

بأن القيمة تقوم مقام العين، ولو لم تقم مقامها ما وجبت فيها زكاة أبدًا·

قال ابن عبد البر:"هذا هو القياس - ولا أعلم أصلًا يعضد قول من قال يشترط النضوض، لأن العروض المشتراة بالورق والذهب"

(1) فتاوى شيخ الإسلام 25/ 16.

(2) بداية المجتهد 1/ 270

(3) حاشية الدسوقي 1/ 473

(3) الذخيرة 3/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت