فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 57

للتجارة لو لم تقم مقامها لوضعها فيها التجار، ولما وجبت فيها زكاة أبدًا، لأن الزكاة لا تجب فيها لعينها إذا كانت لغير التجارة بإجماع العلماء، وإنما وجب تقويمها عندهم لأنها كالعين الموضوعة فيها للتجارة، وإذا كان كذلك فلا معنى لمراعاة ما نض من العين قليلًا أو كثيرًا، ولو كانت جنسًا آخر ما وجبت فيها زكاة من أجل غيرها، وإنما صارت كالعين، لأن النماء لا يطلب بالعين إلا هكذا" [1] ·"

2 -أن في إيجاب الزكاة في مال التجارة قبل أن ينض ثمنه رفقًا بالمساكين واجحافًا برب المال، لأنهم تعجلوا من زكاته ما لم يتعجل المالك من ربحها، وأصول الزكوات موضوعة على التسوية بين المساكين وبين رب المال في الارتفاق [2] ·

ونوقش هذا:

بأن ارتفاق المساكين قبل صاحب المال لو كان معتبرًا فيما له حول لمنع المالك من تعجيل الارتفاق قبل المساكين، فلما جاز أن يتعجل الارتفاق بربح ما حصل قبل الحول مع عدم ارتفاق المساكين بمثله، جاز أن يتعجل المساكين زكاة ما لم ينض ثمنه ولم يحصل ربحه وإن لم يرتفق المالك بمثله [3] ·

الترجيح:

بما تقدم من الأدلة لكل من الجمهور والمالكية يظهر لي رجحان مذهب الجمهور في موضع الخلاف، وهو وجوب الزكاة في الأراضي والسلع التي يتربص بها أصحابها جودة السوق، ولو بقيت عندهم سنين، لقوة أدلتهم ولمراعاتهم جانب الاحتياط [4] ·

يضاف إلى ذلك أن في قول الجمهورتحريكا لدفة الاقتصاد، فبدل أن يتمسك التاجر بسلعته مدة طويلة، فإنه سيبيعها ولو بخسارة ويعوض بمتاجرة أخرى، وهذا ما يؤكد جدواه خبراء الاقتصاد0

(1) الاستذكار 3/ 51.

(2) الحاوي الكبير 4/ 291.

(3) المرجع السابق.

(4) فتاوي اللجنة الدائمة 9/ 323، 328.

(3) مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز14/ 163

(4) فتاوى في احكام الزكاة/ 225

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت