فهرس الكتاب
- 📄
نفسه رافدة عليه كل عام، لا يعطي الهرمة، ولا الدرنة، ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره"رواه أبو داود."
وهذا يقتضي أمرين:
الأمر الأول: أن يتجنب الساعي طلب خيار المال، ما لم يخرجه المالك طيبة به نفسه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للساعي:"إياك وكرائم أموالهم".
قال عمر رضي الله عنه لساعيه:"لا تأخذ الرُّبَّى، ولا الماخض، ولا الأكولة، ولا فحل الغنم"والربى هي القريبة العهد بالولادة، لأنها تربي ولدها.
والماخض الحامل، والأكولة التي تأكل كثيرًان لأنها تكون أسمن، وفحل الغنم هو المعد للضراب.
فإن كانت ماشية الرجل كلها خيارًا، فقد اختلف الفقهاء فقيل: يأخذ الساعي من أوسط الموجود، وقيل: يكلف شراء الوسط من ذلك الجنس.
الأمر الثاني: أن لا يكون المأخوذ من شرار المال، ومنه المعيبة، والهرمة، والمريضة، لكن إن كانت كلها معيبة أو هرمة أو مريضة، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز إخراج الواجب منها، وقيل: يكلف شراء صحيحة أخذا بظاهر النهي الوارد في الحديث، وقيل: يخرج صحيحة مع مراعاة القيمة.
-زكاة الخيل:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخيل التي ليست للتجارة لا زكاة فيها ولو كانت سائمة واتخذت للنماء، وسواء كانت عاملة أو غير عاملة، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة"رواه البخاري وقوله:"قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق"رواه الترمذي.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الخيل إذا كانت سائمة ذكورًا وإناثًا ففيها الزكاة، وليس في ذكورها منفردة زكاة، لأنها لا تتناسل، وكذلك في الإناث منفردات، وفي رواية عن أبي حنفية في الإناث