فهرس الكتاب
- 📄
المغشوش من الذهب أو الفضة، وهو المسبوك مع غيره.
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا زكاة فيه حتى يبلغ خالصه نصابًا، لما في الحديث المتقدم"ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة".
فإذا بلغه أخرج الواجب خالصًا أو أخرج من المغشوش ما يعلم اشتماله على خالص بقدر الواجب مع مراعاة درجة الجودة.
وذهب الحنفية: إذا كان الغالب على الورق المضروب الفضة فهو في حكم الفضة، فتجب فيه الزكاة كأنه كله فضة، ولا تزكى زكاة العروض، ولو كان قد أعدها للتجارة، قالوا: لأن الدراهم لا تخلو من قليل الغش، لأنها لا تنطبع إلا به، والغلبة أن تزيد الفضة على النصف. أما إن كان الغش غالبًا فلا يكون لها حكم الفضة بل حكم العروض، فلا زكاة فيها إلا إن نواها للتجارة، وبلغت نصابًا بالقيمة، فإن لم ينوها للتجارة فإن كانت بحيث يخلص منها فضة تبلغ نصابًا وجبت زكاتها، وإلا فلا.
وذهب المالكية: إن كانت الدراهم والدنانير المغشوشة رائجة كرواج غير المغشوشة فإنها تعامل مثل الكاملة سواء، فتكون فيها الزكاة إن بلغ وزنها بما فيها من الغش نصابًا، أما إن كانت غير رائجة فالعبرة بما فيها من الذهب أو الفضة الخالصين على تقدير التصفية، فإن بلغ نصابًا زكي وإلا فلا.
وهذا الذي تقدم فيما كان الغش فيه نحاسًا أو غيره، أما الذهب المغشوش بالفضة فيعتبر عند الشافعية والحنابلة كل جنس منهما، فإن كان أحدهما نصابًا زكي الجميع ولو لم يبلغ الآخر نصابًا، وكذا إن كانا بضم أحدهما إلى الآخر يكمل منهما نصاب، كأن يكون فيه ثلاثة أرباع نصاب ذهب وربع نصاب فضة، وإلا فلا زكاة.
وذهب الحنفية إلى أنه إن بلغ الذهب المخلوط بالفضة نصاب الذهب ففيه زكاة الذهب، وإن بلغت الفضة نصاب الفضة ففيها زكاة الفضة إن كانت الغلبة للفضة، أما إن كانت الغلبة للذهب فهو كله ذهب، لأنه أعز وأغلى قيمة.