الصفحة 1374 من 1979

الأصل عدم التصرف بأموال الفقير إلا إن كان هذا الفقير سفيهًا و حكم القاضي بسفهه. و لكن الآن لا يوجد قاضٍ يحكم بهذه الأمور و يراقب تصرفات المُزكى له، فإن عُلِمَ أنَّ هذا الفقير سفيه و ليس لديه وليّ يمكن إعطاؤه المال بدلًا منه و خشي المزكّي إن هو أعطاه المال أن ينفقه في غير مصرفه و بشكل عشوائي يضره، عندها يمكن للمزكّي أن ينوب عن وليّه فيعطيه ما يظن أنّه قد يفيده أكثر من المال، و هذا قول الجمهور، و أفتى الأحناف أيضًا بالجواز و لكن الأصل عندهم عدمه حيث الأجر في إعطاء المال أكبر.

-29 هل يجوز للمسلم أو لجمعية خيرية تجمع أموال الزكاة أن تصرفها لتعليم أولاد المسلمين في المدارس أي بدفع أقساطهم؟

الأصل أنه لا يجوز، و لكن الأحناف أجازوه شريطة أن يستأذن المسلم أو الجمعية الخيرية من الفقير بدفع مال الزكاة الواجبة له كقسط ولده في المدرسة، فإن أذن لهم جاز.

-30 هل يجوز للمسلم أو لجمعية خيرية تجمع أموال الزكاة أن تصرفها لتطبيب المسلمين كإجراء عملية جراحية لأحدهم مثلًا؟

كلا، فالتطبيب ليس مصرفًا من مصارف الزكاة و القاعدة باتفاق جميع الفقهاء تشترط في الزكاة تمليك المال للفقير و هنا الفقير مُلِّكَ منفعةً لا مالًا. مثال ذلك عائلة مسلمة أو جمعية خيرية تجمع أموال الزكاة دعت الفقراء إلى وليمة إفطار من مال الزكاة، هنا الفقير انتفع بالأكل و لكنه لم يُمَلَّك شيئًا و هذا مما لا يجوز.

أما لو جاء فقير بحاجة لعملية و طلب مالًا فيجوز في هذه الحالة أن نعطيه المال أو نستأذنه بأن نحاسب المستشفى مباشرة بكلفة العملية و لكن لا يحق لنا أو للمزكي أن يتعاقد مع مستشفى أو عيادة فيدفع لهم شهريًا أجور طبابة الفقراء لأن الفقراء في هذه الحالة لم يتملَّكوا عينًا أي مالًا الذي هو حقهم بل تملَّكوا منفعة و هي لا تعتبر مال زكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت