فهرس الكتاب
- 📄
ونصوا على أنه يندب إمساك بقية اليوم لمن أسلم، لتظهر عليه علامة الإسلام بسرعة، ولم يجب، تأليفًا له للإسلام، كما ندب قضاؤه، ولم يجب لذلك.
وذهب الشافعية إلى أن نصوا على أن الإمساك تشبهًا من خواص رمضان، كالكفارة، وأن من أمسك تشبهًا ليس في صوم وضعوا هذه القاعدة، وهي: أن الإمساك يجب على كل متعدٍ بالفطر في رمضان، سواء أكل أو ارتد أو نوى الخروج من الصوم -وقلنا إنه يخرج بذلك- كما يجب على من نسي النية من الليل، وهو غير واجب على من أبيح له الفطر إباحة حقيقية، كالمسافر إذا قدم، والمريض إذا برئ بقية النهار.
ونظروا بعد ذلك في هذه الأحوال:
-المريض والمسافر، اللذان يباح لهما الفطر، لهما ثلاثة أحوال:
الأولى: أن يصبحا صائمين، ويدوما كذلك إلى زوال العذر، فالمذهب لزوم إتمام الصوم.
الثانية: أن يزول العذر بعدما أفطر، فلا يجب الإمساك، لكن يستحب لحرمة الوقت فإن أكلا أخفياه، لئلا يتعرضا للتهمة وعقوبة السلطان، ولهما الجماع بعد زوال العذر، إذا لم تكن المرأة صائمة، بأن كانت صغيرة، أو طهرت من الحيض ذلك اليوم.
الثالثة: أن يصبحا غير ناويين، ويزول العذر قبل أن يأكلا، ففي المذهب قولان: لا يلزمهما الإمساك في المذهب، لأن من أصبح تاركًا للنية فقد أصبح مفطرًا، فكان كما لو أكل وقيل: يلزمهما الإمساك حرمة لليوم.
وإذا اصبح يوم الشك مفطرًا غير صائم، ثم ثبت أنه من رمضان، فقضاؤه واجب ويجب إمساكه.
أما لو بان أنه من رمضان قبل الأكل فعليه لزوم الإمساك.
وإذا بلغ صبي مفطرًا أو أفاق مجنون، أو أسلم كافر أثناء يوم من رمضان ففيه أوجه: أصحها أنه لا يلزمهم إمساك بقية النهار لأنه يلزمهم قضاؤه.