فهرس الكتاب
- 📄
والأخرى: لا يلزمهم الإمساك، لأنه روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: (من أكل أول النهار، فليأكل آخره) ، ولأنه أبيح له الفطر أول النهار ظاهرًا وباطنًا، فإذا أفطر كان له أن يستديمه إلى آخر النهار، كما لو دام العذر.
خامسًا: العقوبة:
يراد بالعقوبة هنا: الجزاء المترتب على من أفطر عمدًا في رمضان من غير عذر، فهي من لوازم الإفطار وموجباته.
وفي عقوبة المفطر العامد، من غير عذر، خلاف وتفصيل.
فمذهب الحنفية أن تارك الصوم كتارك الصلاة، إذا كان عمدًا كسلًا، فإنه يحبس حتى يصوم، وقيل: يضرب في حبسه، ولا يقتل إلا إذا جحد الصوم أو الصلاة، أو استخف بأحدهما.
ولو تعمد من لا عذر له الأكل جهارًا يقتل، لأنه مستهزئ بالدين، أو منكر لما ثبت منه بالضرورة، ولا خلاف في حل قتله، والأمر به.
ومذهب المالكية: إن من أفطر في أداء رمضان عمدًا اختيارًا بلا تأويل قريب، يؤدب بما يراه الحاكم: من ضرب أو سجن أو أيهما معًا، ثم إن كان فطره بما يوجب الحد، كزنى وشرب خمر، حدّ مع الأدب، وقدم الأدب.
وإن كان فطره يوجب رجمًا، قدم الأدب، وإنه إن كان الحد جلدًا، فإنه يقدم على الأدب، فإن جاء المفطر عمدًا، قبل الاطلاع عليه، حال كونه تائبًا، قبل الظهور عليه، فلا يؤدب.
ومذهب الشافعية: على أن من ترك صوم رمضان، غير جاحد، من غير عذر كمرض وسفر، كأن قال: الصوم واجب علي، ولكن لا أصوم حبس، ومنع من الطعام والشراب نهارًا، ليحصل له صورة الصوم بذلك.
قالوا: وأما من جحد وجوبه فهو كافر، لأن وجوب صوم رمضان معلوم من أدلة الدين بالضرورة: أي علمًا صار كالضروريّ في عدم خفائه على أحد، وكونه ظاهرًا بين المسلمين.