الصفحة 166 من 1979

اتفق الفقهاء على سنية صوم عاشوراء وتاسوعاء -وهما: اليوم العاشر، والتاسع من المحرم- لقول النبي صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء:"أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله"رواه مسلم، ولحديث معاوية رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر"رواه البخاري.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع"رواه مسلم.

وقد كان صوم يوم عاشوراء فرضًا في الإسلام، ثم نسخت فرضيته بصوم رمضان، فخيرَّ النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في صومه.

وصوم يوم عاشوراء -كما سبق في الحديث الشريف- يكفر ذنوب سنة ماضية. والمراد بالذنوب: الصغائر.

وصرح الحنفية: بكراهة صوم يوم عاشوراء منفردًا عن التاسع، أو عن الحادي عشر.

وصرح الحنابلة: بأنه لا يكره إفراد عاشوراء بالصوم، وهذا ما يفهم من مذهب المالكية.

وذكر العلماء في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجهًا:

أحداهما: أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود وصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا"رواه أحمد.

الثاني: أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم، كما نهى أن يصوم يوم الجمعة وحده.

الثالث: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع الغلط، فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر.

واستحب الحنفية والشافعية صوم الحادي عشر، إن لم يصم التاسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت