الصفحة 174 من 1979

وذهب الشافعية إلى استحباب قطع صوم التطوع إن كان هنا كعذر، كمساعدة ضيف في الأكل إذا عز عليه امتناع مضيفة منه، أو عكسه. أما إذا لم يعز على أحدهما امتناع الآخر عن ذلك فالأفضل عدم خروجه منه.

واختلف الفقهاء في حكم قضاء صوم التطوع عند إفساده.

فذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب قضاء صوم التطوع عند إفساده. لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت:"كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدرتني إليه حفصة -وكانت ابنة أبيها- فقالت: يا رسول الله إنا كنا صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، فقال: اقضيا يومًا آخر مكانه"رواه الترمذي.

ولأن ما أتى به قربة، فيجب صيانته وحفظه عن البطلان، وقضاؤه عند الإفساد لقوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] ، ولا يمكن ذلك إلا بإتيان الباقي، فيجب إتمامه، وقضاؤه عند الإفساد ضرورة، فصار كالحج والعمرة التطوّعين.

ومذهب الحنفية: وجوب القضاء عند الإفساد مطلقًا، أي: سواء أفسد عن قصد -وهذا لا خلاف فيه- أو غير قصد، بأن عرض الحيض للصائمة المتطوعة، واستثنوا من ذلك: صوم العيدين وأيام التشريق، فلا تلزم بالشروع، لا أداءً ولا قضاءً، إذا أفسد، لإرتكابه النهي بصيامها، فلا تجب صيانته، بل يجب إبطاله، ووجوب القضاء ينبني على وجوب الصيانة، فلم يجب قضاء، كما لم يجب أداء.

وخصّ المالكية وجوب القضاء بالفطر العمد الحرام، وذلك كمن شرع في صوم التطوع، ثم أفطر من غير ضرورة ولا عذر، احترز بالعمد من النسيان والإكراه، وبالحرام: عمن أفطر لشدة الجوع والعطش والحر الذي يخاف من تجدد مرض أو زيادته، وكذلك عمن أفطر لأمر والديه وشيخه، وعدّوًا السفر الذي يطرأ عليه من الفطر العمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت