الصفحة 183 من 1979

ولو نذر الاعتكاف ليلًا ونهارًا، يصح، وإن لم يكن الليل محلًا للصوم، لأنه يدخل الليل تبعًا.

وذهب المالكية: إلى أن الاعتكاف قربة ونافلة من نوافل الخير ومندوب إليه بالشرع أو مرغب فيه شرعًا للرجال والنساء، لا سيما في العشر الأواخر من رمضان، ويجب بالنذر.

وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أنَّ الاعتكاف سنة أو مستحب كل وقت، إلا أن يكون نذرًا، فيلزم الوفاء به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ودوام عليه، تقربًا إلى الله تعالى، واعتكف أزواجه بعده معه. فإن نذره وجب الوفاء به على الصفة التي نذرها من تتابع وغيره، لحديث:"من نذر أن يطيع الله فليطعه". رواه البخاري.

-6 المطلب الثاني- ما يوجبه النذر على المعتكف:

إذا نذر المسلم نذر يوم أو أيام، فهل يدخل معه الليل، وهل يجب التتابع بين الأيام أم لا، ومتى يدخل المعتكف هل قبل الغروب أم قبل طلوع الفجر؟.

ذهب الجمهور: إلى أن دخول الليل مع اليوم، ويجب التتابع بين الأيام المنذورة كأسبوع أو شهر، ويدخل المعتكف قبل غروب شمس ذلك اليوم، ويخرج بعد الغروب من آخر يوم.

وذهب الشافعية إلى عدم دخول الليلة مع اليوم إلا في العشر الأخير من رمضان، ولا يلزمه التتابع فيه إلا بشرط، ويدخل المعتكف قبل طلوع الفجر، ويخرج منه بعد غروب الشمس.

وذهب الحنفية: إلى أن من أوجب على نفسه اعتكاف يومين فأكثر، لزمه اعتكافها بلياليها، لأن الليالي تدخل تبعًا لأن ذكر الأيام بلفظ الجمع يدخل فيها لياليها، ويلزمه تتابعها وإن لم يشترط التتابع، لأن مبنى الاعتكاف على التتابع، بخلاف الصوم فإن مبناه على التفرق، لأن الليالي غير قابلة للصوم، فيجب على التفرق، أما الاعتكاف فالأوقات كلها قابلة له.

وتدخل الليلة الأولى، ويدخل المسجد قبل الغروب من أول ليلة، ويخرج منه بعد الغروب من آخر أيامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت