فهرس الكتاب
- 📄
ومن نذر اعتكاف الليالي لزمته الأيام، وتلزمه الليالي بنذر اعتكاف أيام متتابعة، ويلاحظ أن الليالي تابعة للأيام إلا ليلة عرفة وليالي النحر فتبع للنُهُر (1) الماضية رفقًا بالناس.
(1) جمع نهار.
وعبارة المالكية: إلى أنَّه يلزم المعتكف يوم بليلته المنذورة، وإن نذر ليلة فقط، فمن نذر ليلة الخميس، لزمه ليلته وصبيحتها، ولا يتحقق الصوم الذي هو من شروط الاعتكاف إلا باليوم، لا إن نذر بعض يوم فلا يلزمه شيء.
ولزم تتابع الاعتكاف في نذر مطلق، أي لم يقيد بتتابع ولا عدمه، وأما الاعتكاف غير المنذور، فيلزم ما نواه قل أو كثر بدخوله معتكفه.
ولزم دخول المعتكف قبل الغروب أو معه، ليتحقق له كمال الليلة. ولزم خروجه من معتكفه بعد الغروب ليتحقق له كمال النهار.
وذهب الحنابلة: إلى أن من نذر اعتكاف شهر، لزمه التتابع، ودخلت فيه الليالي، ودخل معتكفه قبل غروب شمس ليلته الأولى، ولا يخرج إلا بعد غروب شمس آخر أيامه.
وإن نذر اعتكاف يوم لم يجز تفريقه، ولم تدخل ليلته، ويلزمه أن يدخل معتكفه قبل طلوع الفجر، ويخرج منه بعد غروب الشمس، لأن الليلة ليست من اليوم، وهي من الشهر، وإطلاق اليوم يفهم منه التتابع فيلزمه، كما لو قال متتابعًا، وكذا إطلاق الشهر يقتضي التتابع، كما لو حلف:"لا يكلم زيدًا شهرًا"وكمدة الإيلاء والعنة والعدة، بخلاف الصيام. فإن أتى بشهر بين هلالين أجزأه ذلك، وإن كان الشهر ناقصًا، وإن اعتكف ثلاثين يومًا من شهرين جاز، وتدخل فيه الليالي، لأن الشهر عبارة عنهما، ولا يجزئه أقل من ذلك.