الصفحة 185 من 1979

وذهب الشافعية: إلى أنه إذا نذر اعتكاف يوم لم يلزمه معه ليلة، بلا خلاف، فالليلة ليست من اليوم، بل يلزمه أن يدخل معتكفه قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس، لأن حقيقة اليوم: ما بين الفجر وغروب الشمس.

وإن نذر اعتكاف شهر بعينه، لزمه اعتكافه ليلًا ونهارًا أي دخلت لياليه، سواء أكان الشهر تامًا أم ناقصًا، لأن الشهر عبارة عما بين الهلالين أي جميع الشهر، تم أو نقص إلا أن يستثنيها لفظًا. وإن نذر اعتكاف نهار الشهر، لزمه النهار دون الليل، لأنه خص النهار، فلا يلزمه الليل. وهذا موافق للحنابلة.

والراجح عند الأكثرين من الشافعية أنه إن نوى التتابع أو صرح به، لزمته الليلة، وإلا فلا.

والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط، وأنه لو نذر يومًا لم يجز تفريق ساعاته، وأنه لو عين مدة كأسبوع وتعرض للتابع فيها لفظًا وفاتته، لزمه التتابع في القضاء، وإن لم يتعرض للتتابع لم يلزمه في القضاء جزمًا، لأن التتابع فيه لم يقع مقصودًا، بل لضرورة تعين الوقت، فأشبه التتابع في شهر رمضان.

-7 المبحث الثالث- شروط الاعتكاف:

يشترط لصحة الاعتكاف ما يلي:

-1 الإسلام: فلا يصح الاعتكاف من الكافر، لأنه من فروع الإيمان.

-2 العقل أو التمييز: فلا يصح من مجنون ونحوه، ولا من صبي غير مميز، لأنه ليس من أهل العبادات، فلم يصح منه الاعتكاف كالكافر، ويصح اعتكاف الصبي المميز.

-3 كونه في المسجد: فلا يصح في البيوت، كما بينا، إلا أن الحنفية أجازوا للمرأة الاعتكاف في مسجد بيتها: وهو محل عينته للصلاة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت