الصفحة 190 من 1979

أو أخرجه ليقيم عليه عقوبة شرعية من حد أو قصاص أو تعزير ثبت عليه بإقراره، بطل اعتكافه. وإن ثبت عليه بالبينة لم يبطل ولا ينقطع به التتابع، فإذا عاد بنى.

وإن خرج لعذر، ثم زال العذر، وتمكن من العود، فلم يعد، بطل اعتكافه، لأنه ترك الاعتكاف من غير عذر، فأشبه إذا خرج من غير عذر.

ويجوز للمعتكف أن يلبس ما يلبسه في غير الاعتكاف، إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غير شيئًا من ملابسه. ويجوز أن يتطيب ويتزين، لأنه لو حرم التطيب عليه لحرم ترجيل الشعر كالإحرام، وقد روى الشيخان أن عائشة كانت ترجل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف، فدل على أنه لا يحرم عليه الطيب. ويجوز أن يتزوج ويزوج، ويجوز دراسة العلم وتدريسه، لأن ذلك كله زيادة خير، ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله وضيعته، ويبيع ويبتاع، لكنه لا يكثر منه، لأن المسجد ينزه عن أن يتخذ موضعًا للبيع والشراء، فإن أكثر من ذلك كره لأجل المسجد، ولم يبطل به الاعتكاف. ويجوز أن يأكل في المسجد، لأنه عمل قليل لابد منه، ويجوز أن يضع فيه المائدة، لأن ذلك أنظف للمسجد، ويغسل فيه اليد، وإن غسل في الطست فهو أحسن.

وذهب الحنابلة: إلى أن المعتكف الذي لزمه تتابع الاعتكاف كمن نذر شهرًا أو أيامًا متتابعة ونحوه، لم يجز له الخروج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو لما لابد له منه، أو لصلاة الجمعة، كحاجة الإنسان من بول وغائط وقيء بغتة وغسل متنجس يحتاجه، والطهارة عن الحدث كغسل جنابة ووضوء لحدث، لأن الجنب يحرم عليه اللبث في المسجد، والمحدث لا تصح صلاته بدون وضوء.

ويخرج المعتكف ليأتي بمأكول ومشروب يحتاجه إن لم يكن له من يأتيه به. ولا يجوز خروجه لأجل أكله وشربه في بيته، لعدم الحاجة، لإباحة ذلك في المسجد، ولا نقص فيه.

ويخرج للجمعة إن كانت واجبة عليه، لأنه خروج لواجب فلم يبطل اعتكافه، كالمعتدة، أو شرط الخروج إليها، وإن لم تكن واجبة، للشرط، وله التبكير إليها، لأنه خروج جائز، فجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت