الصفحة 196 من 1979

-2 الجماع، ولو كان عند الجمهور ناسيًا أو مكرهًا ليلًا أو نهارًا، لأن الوطء في الاعتكاف حرام بالإجماع، لقوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] فإن وطئ في الفرج عمدًا أفسد اعتكافه بالإجماع.

وكذا في غير العمد عند الجمهور، لأن ما حرم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في إفساده كالخروج من المسجد.

وذهب الشافعية إلى أن الجماع المفسد هو المتعمد مع العلم والاختيار، فلا يفسد الاعتكاف بالجماع ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا، كالخروج في هذه الحالات، ولأنها مباشرة لا تفسد الصوم، فلم تفسد الاعتكاف كالمباشرة فيما دون الفرج، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

-3 الإنزال في حال المباشرة بشهوة كالقبلة واللمس والتفخيذ، بالاتفاق، لعموم قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} .

أما لو أمنى بالتفكر أو بالنظر، أو باشر ولم ينزل، فلا يفسد اعتكافه عند الجمهور، لأنها مباشرة لا تفسد صومًا ولا حجًا، فلم تفسد الاعتكاف، كالمباشرة لغير شهوة، لكن الشافعية قيدوا ذلك بما إذا لم يكن عادة له، فإن كان ذلك عادة له فيفسد الاعتكاف.

وذهب المالكية إلى أن الإمناء بالفكر أو بالنظر، والمباشرة وإن لم ينزل تفسد الاعتكاف، لأنها مباشرة محرمة، فأفسدت الاعتكاف كما لو أنزل، ولا بأس بالمباشرة لغير شهوة اتفاقًا كأن تغسل رأسه أو تناوله شيئًا، لأن"النبي صلى الله عليه وسلم كان يدني رأسه إلى عائشة وهو معتكف فترجله".

-4 الردة: فإذا ارتد المعتكف، بطل اعتكافه لقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] ولأنه خرج بالردة عن كونه من أهل الاعتكاف، ولا يقضي عند الجمهور إذا عاد للإسلام ترغيبًا له في الإسلام. ويجب عليه القضاء عند الحنابلة في النذر، وعليه كفارة يمين في نذر أيام معينة كالعشر الأواخر من رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت