الصفحة 199 من 1979

فإن أخر الرجوع ولو لعذر من نسيان أو إكراه، بطل اعتكافه واستأنفه، إلا إن أخر الرجوع ليلة العيد ويومه، فلا يبطل، لعدم صحة صومه لكل أحد، فإذا حصل للشخص المعتكف حيض أو نفاس أو إغماء أو مرض شديد في أثناء الاعتكاف، فخرج من المسجد للبيت، ثم زال ذلك العذر ليلة العيد، فاخر الرجوع للمسجد حتى مضى يوم العيد، وتالياه في عيد الأضحى، فإن اعتكافه لا يبطل.

أما لو طهرت الحائض أو صح المريض وأخر كل منهما الرجوع، فيبطل الاعتكاف لصحة الصوم بعد زوال العذر.

وذهب الشافعية: إلى أنه إذا فعل المعتكف في الاعتكاف ما يبطله من خروج أو مباشرة، أو مقام في البيت بعد زوال العذر:

أ- فإن كان ذلك في التطوع، لم يبطل ما مضى من الاعتكاف، لأن ذلك القدر لو أفرده واقتصر عليه أجزأه، ولا يجب عليه إتمامه، لأنه لا يجب عليه المضي في فاسده، فلا يلزمه بالشروع كالصوم.

ب- وإن كان اعتكافه منذورًا: فإن لم يشترط فيه التتابع، لم يبطل ما مضى من اعتكافه، لما ذكر في التطوع، لكن يلزمه هنا أن يتمم المدة المنذورة، لأن الجميع قد وجب عليه، وقد فعل البعض، فوجب الباقي.

وإن كان قد شرط التتابع، بطل التتابع، ويجب عليه أن يستأنف ليأتي به على الصفة التي وجبت عليه. وعلى هذا يقطع التتابع السكر والكفر وتعمد الجماع وتعمد الخروج من المسجد، لا لقضاء الحاجة، ولا الأكل ولا الشرب إن تعذر الماء في المسجد، ولا للمرض إن شق لبثه فيه، أو خشي تلويثه، ولا الإغماء والجنون إذا حصل أحدهما للمعتكف، ولا إن أكره بغير حق على الخروج، ولا يقطع التتابع الحيض إن لم تسعه مدة الطهر: بأن طالت مدة الاعتكاف بحيث لا ينفك عن الحيض غالبًا بأن يكون أكثر من خمسة عشر يومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت