الصفحة 200 من 1979

ولا يقطعه أيضًا خروج مؤذن راتب (متخصص) إلى منارة المسجد المنفصلة عنه لكنها قريبة منه للأذان، لإلفه صعودها للأذان، وإلف الناس صوته. ولا يقطعه الخروج لإقامة حد ثبت عليه بغير إقراره، ولا لأجل عدة ليست بسببها، ولا لأجل أداء شهادة تعين عليها تحملها وأداؤها، للعذر في جميع ذلك، بخلاف أضداده.

وإن خرج المعتكف من المسجد لغير قضاء الحاجة لزمه استئناف النية، فإن خرج لها لا يلزمه استئناف النية.

وذهب الحنابلة: إلى أنه إن كان الاعتكاف تطوعًا وخرج من المسجد، لعذر غير معتاد كنفير وشهادة واجبة، وخوف من فتنة ومرض ونحوه وطال خروجه، خيِّر بين الرجوع وعدمه، لعدم وجوبه بالشروع.

وإن كان الاعتكاف واجبًا وجب عليه الرجوع إلى معتكفه لأداء ما وجب عليه. ولا يخلو النذر من ثلاثة أحوال بالاستقراء:

أحدها- نذر اعتكاف أيام غير متتابعة ولا معينة، كنذر عشرة أيام مثلًا: وحكمه أنه يلزمه أن يتم ما بقي عليه من الأيام محتسبًا بما مضى، ويبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله، ليكون متتابعًا، ولا كفارة عليه، لأنه أتى بالمنذور على الوجه المطلوب.

الثاني- نذر أيام متتابعة غير معينة، بأن قال: لله علي أن أعتكف عشرة متتابعة، فاعتكف بعضها، ثم خرج للعذر السابق، وطال خروجه. وحكمه: أنه يخير بين البناء على ما مضى، بأن يقضي ما بقي من الأيام، وعليه كفارة يمين، جبرًا لفوات التتابع، وبين الاستئناف بلا كفارة، لأنه أتى بالمنذور على وجهه المطلوب، فلم يلزمه شيء.

الثالث- نذر أيام معينة، كالعشر الأخير من رمضان: وحكمه أن عليه قضاء ما ترك ليأتي بالواجب، وعليه كفارة يمين، لفوات المحل المنذور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت