الصفحة 399 من 1979

سؤال: إنَّ أبا حنيفة بشر غير معصوم يصيب و يخطىء فكيف نتبعه؟

الجواب: كونه بشر لا ينقص من مكانته ولا يمنع من جوازه، لا بل ضرورة اتباعه أو أحد الأئمة الأربعة لكل من لم يبلغ درجة الاجتهاد ثم من الذي يستطيع أصلًا أن يكشف خطأ الإمام في الاجتهاد خاصة إذا كان من العوام؟ وإن كان مجتهدًا وصل إلى درجة الإجتهاد المطلق فهذا المجتهد نفسه غير معصوم أيضًا، فمن نتبع إذًا!!!؟ إنَّ الله تعالى أمرنا باتباع العلماء و المجتهدين المخلصين في قوله تعالى: {واسألوا أهل الذِّكر إن كنتم لا تعلمون} ، {وأطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ، وأهل الذكر هم أمثال أبي حنيفة ومالك ... ومن المعلوم أنه ليس من الضرورة أن يكون قول الإمام هو القول المفتى به في المذهب، فالإمام لم يكن لوحده يمثِّل مذهبه، هناك فقهاء كثيرون محققون ينتسبون للمذهب نفسه يصوِّبون الإمام إن أخطأ. والذي يريد أن يحقق في مسألة مس المرأة الأجنبية عند الحنفية والشافعية ليُرَجِّح قول أحدهما، إن كان هذا الإنسان وصل بدرجة اجتهاده إلى مرتبة هؤلاء الأئمة فلا بأس وعلى كل الأحوال هو بعد بحثه سيخرج بقولٍ ما، وقوله أيضًا سيكون اجتهاديًا وهو غير معصوم فماذا فعل إذًا؟ وإذا أراد أحد العلماء في درس عام مثلًا أن يرجِّح قولًا على قول فإنما يكون الهدف من ورائه أن يقول الناس إنَّ فلانًا عالِمًا جليلًا بلغ من العِلم درجة يستطيع أن يحكم فيها على الأئمة و لن يفيد الناس شيئًا إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت