الصفحة 400 من 1979

حملهم من تقليد أبي حنيفة أو الشافعي وغيرهما من الذين اتفقت الأمّة على وجوب تقليد واحد منهم، إلى تقليده هو في هذه القضية، فبماذا يكون قد نفع المسلمين؟!!!. يقول المثل: من جهل شيئًا عاداه. و بالفعل فالرجل الذي يسمع بإنسان عالِم و يسمع آراءه و اجتهاداته لكن ما جالسه وما سمع منه حججه، لن يستطيع أن يحكم عليه. عندما لمع اسم أبي حنيفة و انتشر صيته في العراق و قبل أن يراه علماء الحجاز أو علماء الشام ربما كان هنالك كثير من علماء الحجاز من يضيق ذرعًا باجتهاداته وربما نعتوه بأنه مبتدع ولكن بعد أن رأوه و جاء هو إلى الحجاز وجالسوه وسمعوا منه وسمعوا حججه اختلف الأمر تمامًا! مثال ذلك: يقول عبد الله بن المبارك إنَّ الإمام الأوزاعي سأله من هو هذا المبتدع الذي ظهر في العراق (ويقصد أبا حنيفة) ، فقال ابن المبارك: لم أجب، ثم أخذتُ أعرض له مسائل عويصة في الفقه و أحدثه عن فتاوى يمكن أن تكون جوابًا، فقال لي: و الله إنَّ هذه الأجوبة لأجوبة سديدة، من هو صاحبها؟ قلتُ له: فقيه في العراق. قال: من هو؟ قلتُ: هو أبو حنيفة. قال: إنَّ هذا الإنسان نبيل و ذو علم غزير فالزمه. ثم إنَّ الأوزاعي التقى بعد ذلك بأبي حنيفة و تناقشا في كثير من المسائل العلمية فتحولت نظرة الأوزاعي و أخذ يوصي الناس بمجالس أبي حنيفة والاستكثار من علمه وفضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت