فهرس الكتاب
- 📄
حملهم من تقليد أبي حنيفة أو الشافعي وغيرهما من الذين اتفقت الأمّة على وجوب تقليد واحد منهم، إلى تقليده هو في هذه القضية، فبماذا يكون قد نفع المسلمين؟!!!. يقول المثل: من جهل شيئًا عاداه. و بالفعل فالرجل الذي يسمع بإنسان عالِم و يسمع آراءه و اجتهاداته لكن ما جالسه وما سمع منه حججه، لن يستطيع أن يحكم عليه. عندما لمع اسم أبي حنيفة و انتشر صيته في العراق و قبل أن يراه علماء الحجاز أو علماء الشام ربما كان هنالك كثير من علماء الحجاز من يضيق ذرعًا باجتهاداته وربما نعتوه بأنه مبتدع ولكن بعد أن رأوه و جاء هو إلى الحجاز وجالسوه وسمعوا منه وسمعوا حججه اختلف الأمر تمامًا! مثال ذلك: يقول عبد الله بن المبارك إنَّ الإمام الأوزاعي سأله من هو هذا المبتدع الذي ظهر في العراق (ويقصد أبا حنيفة) ، فقال ابن المبارك: لم أجب، ثم أخذتُ أعرض له مسائل عويصة في الفقه و أحدثه عن فتاوى يمكن أن تكون جوابًا، فقال لي: و الله إنَّ هذه الأجوبة لأجوبة سديدة، من هو صاحبها؟ قلتُ له: فقيه في العراق. قال: من هو؟ قلتُ: هو أبو حنيفة. قال: إنَّ هذا الإنسان نبيل و ذو علم غزير فالزمه. ثم إنَّ الأوزاعي التقى بعد ذلك بأبي حنيفة و تناقشا في كثير من المسائل العلمية فتحولت نظرة الأوزاعي و أخذ يوصي الناس بمجالس أبي حنيفة والاستكثار من علمه وفضله.