الصفحة 426 من 1979

جاءت الشريعة بحمايتها ورعايتها؟ فإن كانت واحدة من هذه المصالح وكان الأخذ بها لا يُفَوِّت مصلحة أهمّ منها يقول مالك أنا أجتهد على وفق هذه المصلحة. و هذا باب عظيم في الاجتهاد و سنورد في ما يلي بعض الأمثلة والنماذج لتوضيح الصورة:

-1 منع عمر بن عبد العزيز الناس أن يشتروا أراضٍ في مِنى وأن يبنوا عليها بيوتًا لهم لأن ذلك سيضيق على الحجّاج مع أنه لا يوجد نص في ذلك و لكن من باب المصالح المرسلة أصدر عمر بن عبد العزيز أمره هذا (وهو ما يسميه الحنفية مقاصد الشريعة) .

-2 قال الإمام مالك لو أنَّ صبيانًا يلعبون ويتشاجرون و يمزِّق أحدهم ثوب الآخر أو يتلف متاعًا (يكسر زجاج منزل أو سيارة مثلًا) فالوالد (أي أبو الولد الذي سبب الضرر) يضمن (أي يدفع تعويضًا عن الضرر الحاصل) وإن لم يكن الولد بالغًا. و لكن هنا الشهود كلهم أولاد والقاعدة أنَّ الشهادة لا تصحُّ إلا من بالغ كبير. ماذا نفعل إذا تركنا القضية هكذا؟ طبعًا ستقع مفاسد كثيرة. المصلحة المرسلة هنا التي تتوخاها الشريعة هي أن نقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في أمور إجرائية من هذا القبيل.

-3 تدوين قواعد اللغة العربية و المجامع الفقهية والمؤتمرات كلها أشياء حسنة تخدم مصلحة الدين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت