الصفحة 428 من 1979

ولو اشترى أحدهم سيارة مثلًا و لم يشترط أن تكون مكيَّفة و البائع لم يشترط ذلك فاختلف المشتري والبائع، ننظر إن كان العرف أن تكون غير مكيفة كما في بلادنا فالحق مع البائع أما إن كان العرف أن تكون مكيفة كما في بلاد الخليج فيكون الحق مع المشتري.

قاعدة: المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.

يقول الإمام مالك إن النصوص القرآنية و نصوص السنَّة إنما تُفَسَّر على ضوء العرف القولي في عصر النبي صلى الله عليه و سلم، و هكذا فالعرف القولي مفتاحٌ هام وخطير جدًا لِفَهم النصوص. و نضرب على ذلك مثلًا ما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن زكاة الفطر هي صاع من غالب قوت البلد. كلمة صاع عبارة عن مكيال معيَّن هذا المكيال يتغير من بلد إلى بلد ومن عصر إلى عصر، فالصّاع في العراق كان غير الصاع في مصر غير الصاع في المدينة ... فإذًا نحن نفسر ذلك بما كان معروفًا عندما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الحديث في المدينة.

مثال آخر كلمة النبيذ كانت تعني أو يُقصَدُ منها شراب مُكَوَّن من الماء والتمر ولا يُقصد بها النبيذ المسكر المعروف في عصرنا وقد شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم النبيذ وهذا كان سبب الإشكال الذي وقع فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت