الصفحة 450 من 1979

وبدأ يؤلف في مكة كتابه"الرسالة"، وكان صيته العلمي في هذا الوقت يطبق الآفاق في مختلف أنحاء البلاد و مقاطعات الدولة الإسلامية الشاسعة، فيأتيه طلاب العلم والمعرفة من أقصى الأماكن وكان من هؤلاء أحمد بن حنبل الذي كان تلميذًا للإمام ابن عيينة إمام الحديث في عصره في المسجد الحرام. وابن عيينة كان يروي جلّ أحاديثه عن الزهري وهو أعلى الأسانيد، فكان الناس يغشون مجلسه. و لكن الإمام أحمد لما علم بمجلس الشافعي وسمع منه ترك مجلس ابن عيينة وأصبح يغشى مجلس الشافعي فلما سئل عن ذلك قال: إنك إن فاتك الحديث بعلوّ تجده بنزول ولا يضرك ذلك أما إن فاتك عقل هذا الفتى -يقصد الشافعي- فإني أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة، ما رأيتُ أحدًا أفقه بكتاب الله تعالى من هذا الفتى القرشي. و كان أحمد يقول: كان الفقه مقفلًا على أهله حتى فتحه الله للإمام الشافعي. قال الحسن بن محمد الزعفراني: كنا نحضر مجلس بشر المريسي المعتزلي القدري المُناظر البارع وكنا لا نقدر على مناظرته فسألنا أحمد بن حنبل فدلَّنا على الشافعي، فسألناه شيئًا من كتبه فأعطانا كتاب اليمين مع الشاهد فدرسته في ليلتين ثم غدوتً على بشر المريسي وتخطَّيتُ إليه فلما رآني قال: ما جاء بك يا صاحب الحديث؟ قال الحسن الزعفراني: ذرني من هذا، ما هو الدليل على إبطال اليمين مع الشاهد؟ فناظرته فقطعته فقال: ليس هذا من كيسكم، هذا من كلام رجل رأيتُه بمكة معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت