الصفحة 451 من 1979

نصف عقل أهل الدنيا. وكان بشر المريسي لما رأى الشافعي المفتي في مكة يحدِّث قال لأصحابه المعتزلة: إني لا أخاف عليكم من أحد و لكني أخاف عليكم من هذا الفتى فإنَّ معه نصف عقل أهل الدنيا.

والذي يدعو إلى الإعجاب أن يكون الشافعي كتب هذه الرسالة في أصول الفقه وهو شاب و كان قد طلبها منه إمام المحدِّثين في بغداد لكي يستفيد منها هو وغيره من كبار العلماء في كيفية فهم النصوص. ولما كتب الشافعي الرسالة ووصلت إلى إمام المحدثين في بغداد، جعل يتعجب ويقول: لو كانت أقل لنفهم.

وقال الإمام المزني: قرأتُ الرسالة خمسماية مرة، ما من مرة إلا واستفدتُ منها فائدة جديدة. وفي رواية عنه قال: أنا أنظر في الرسالة من خمسين سنة، ما أعلم أني نظرتُ فيها مرة إلا واستفدتُ شيئًا لم أكن عرفته.

كتاب"الرسالة"هو مقدمة ضخمة لكتابه"الأم"مثل مقدمة ابن خلدون لكتابه"تاريخ الأمم والملوك"، ومقدمة ابن خلدون ليست كتابًا مستقلاُ وإنما هي مقدمة لموسوعة تاريخية ولأهمية هذه المقدمة طُبِعَت طبعًا مستقلًا واُفرِدَت باسم مستقل وأصبحت مقدمة ابن خلدون اسم مستقل تمامًا وكذلك كتاب"الرسالة"فهو في أصله عبارة عن مقدمة كبيرة وواسعة جدًا لكتاب"الأم"وهو عبارة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت