وثانيها- كمذهب الشافعية، وهي الطعم أو الثمنية، مع الجنس.
وثالثها- الثمنية، أو الطعم مع القدر الشرعي إذا اتحد الجنس، وعلى هذا فلا ربا في مطعوم إلا إذا كان مكيلًا أو موزونًا، خلافًا للرواية الثانية السابقة فإنها تكتفي بالطعم وحده للتحريم.
مواضع الاتفاق بين المذاهب الأربعة في علة الربا:
ومن تتبع ما تقدم ندرك أن هنالك اتفاقًا بين أكثر المذاهب في بعض النقاط واختلافًا في نقاط أخرى.
فمحل الاتفاق في علة الربا هو نقطتان:
-1 اتحاد الجنس، فإنه أحد أوصاف علة الربا عند الحنفية والمالكية والحنبلية، وهو شرط العلة عند الشافعية فلا ربا مع اختلاف الجنس، إلا أن المالكية -كما تقدم- يقيمون الجنس المقارب مقام الجنس الواحد في التحريم.
-2 الثمنية، فإنها أحد أوصاف علة الربا أيضًا عند الأئمة الثلاثة إلا الحنفية، فإذا اجتمعت مع الجنس حرم التفاضل والنساء باتفاق الثلاثة، وذا انفردت عنه حل التفاضل وحرم النساء.
ومحل الاختلاف بينهم هو:
-1 أن الحنفية حرموا الربا عند اتحاد الجنس في كل مقدر مكيلًا كان أو موزونًا. وتبعهم في ذلك الحنبلية في الأشهر من روايات ثلاث عنهم دون المالكية والشافعية.
-2 أن الشافعية استبدلوا القدر لدى الحنفية بالطعم، وزادوا عليه الثمنية، وتبعهم في ذلك الحنبلية في رواية ثانية عنهم.
-3 أن المالكية استبدلوا القدر بالطعم مع الاقتيات والادخار في ربا الفضل، واكتفوا بالطعمية وحدها في ربا النسيئة. هذا إلى جانب الثمنية فإنها أحد أوصاف علة الربا عندهم كالشافعية.