صلى الله عليه وسلم- اعتبر مكيلًا دائمًا وإن تعارف الناس بيعه وزنًا أو جزافًا كالحنطة والشعير ... ، وما كان في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- موزونًا اعتبر موزونًا دائمًا ولو تغير العرف كالملح، أما ما لم يثبت فيه عرف قديم في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- فالعبرة فيه لعرف الناس وقت التعامل، كالخضار بأنواعها .... فلو جرى العرف الآن ببيع الحنطة وزنًا والشعير كيلًا فباع حنطة بشعير نساء لم يجن لاتحاد القدر، ذلك أن كلا النوعين مكيل شرعًا ولا عبرة بتغير العرف.
وذهب البعض إلى أن العبرة في القدر للعرف مطلقًا، فإذا جرى بيع الحنطة الآن وزنًا كانت موزونة وهكذا ...
-2 ربا النساء:
أما ربا النساء فهو: (فضل العين على الدين وفضل الحلول على الأجل) وذلك عند اتحاد القدر أو اتحاد الجنس.
فإذا باع صاعًا من بر بصاع من بر مؤجلًا لم يصح لزيادة الصاع الأول عن الصاع الثاني في الحقيقة، وإن لم يبد ذلك ظاهرًا. لأن الصاع المعجل في العرف أكثر ثمنًا من الصاع المؤجل، فكان فيه زيادة فمنع، ولهذا لم تشترط فيه الزيادة الظاهرة بخلاف البيع المعجل، فإنه يشترط للتحريم فيه الزيادة الظاهرة، لعدم وجود الأجل فيه.
وذهب الشافعية إلى أن الربا أنواع ثلاثة، ربا الفضل، وربا النساء، وربا اليد، فربا الفضل والنساء عندهم كمثيليهما عند الجمهور، وربا اليد عندهم يكون في البيع الذي لم يشترط فيه الأجل ولكن تأخر فيه فعلًا قبض أحد البدلين، وهو عند الحنفية كالبيع المنجز، لا يجري فيه الربا إلا بزيادة أحد البدلين عن الآخر في العقد، فان تساويا فلا ربا لعدم اشتراط الأجل.
ولذلك فإننا نجد أن الجميع متفقون تقريبًا في تقسيم الربا إلى نوعين هما: الفضل والنساء، فالفضل ما فضل فيه أحد البدلين عن الآخر في القدر في بيع منجز، والثاني ما فضل فيه أحد